عمرو عن أبيه : العَقْربة : الأَمَة العاقلة الخَدُوم .
وقال الليث : العقرب سير مضفور في طَرَفه إبزيم يشدّ به ثَغْر الدابَّة في السرج .
وعقرب النَّعل سير من سيوره . وحمار معقرَب الخَلْق : مُلَزَّز مجتمِع شديد . قال العجَّاج :
* عَرْدَ التراقي حَشْورا معقرَبا *
والعقربُ بُرج من بروج السماء . وله من المنازل الشَوْلة والقلب والزُبَانَى . وفيه يقول ساجع العرب : إذا طلعت العقرب جمَس المِذْنب وقُرُّ الأشْيَب ومات الجندب . والعقربَّان : دويبة ، يقال : هو دَخَّال الأذن .
عبقر * :
الليث : عَبْقَر : موضع بالبادية كثير الجنّ ، يقال في المثل : كأنهم جنّ عَبْقَر .
وقال المَرَّار العَدَويّ :
أعرفتَ الدار أم أنكرتها * بين تِبراكٍ فشَسَّيْ عَبَقُر
قال : كأنه توهم تثقيل الراء . ذلك أنه احتاج إلى تحريك الباء لإقامة الوزن ، فلو ترك القاف على حالها مفتوحة لتحوَّل البناء إلى لفظ لم يجيء مثله وهو عَبَقَر ، ولم يجيء على بنائه ممدود ولا مثقّل .
فلمَّا ضم القاف توهّم به بناء قَرَبوس ونحوه . والشاعر يجوز له أن يقصُر قربوس في اضطرار الشعر فيقول : قربُس .
وأحسن ما يكون هذا البناء إذا ذهب حرف المدّ منه أن يثقّل آخره ؛ لأن التثقيل كالمدّ . قال : والعَبْقَرة من النساء التَارَّة الجميلة . وقال مِكْرَزُ بن حفص :
تبدل حِصْنٌ بأزواجه * عِشاراً وعبقرةً عبقرا
يعني عبقرة عبقرة ذهبَت الهاء فصار في القافية ألف بدلها . قال : وعبقر اسم من أسماء النساء . قال : والعبقِريّ : ضرب من البُسُط ، الواحدة عَبْقَرِيَّة . والجماعة عبقريّ . قال اللَّه جلّ وعزّ :
رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ
حِسانٍ [ الرَّحمن : 76 ] قلت : وقرأ بعضهم : ( وعباقريّ حسان ) أراد بعباقريّ جمع عبقريّ . وهذا خطأ ؛ لأن المنسوب لا يُجمع على نسبته ، ولا سيّما الرباعي لا يجمع الخثعمي بالخثاعمى ، ولا المهلّبيّ بالمهالبي ، ولا يجوز ذلك إلّا أن يكون نُسب إلى اسم على بناء الجماعة بعد تمام الاسم على نحو شيء تنسبه إلى حَضَاجر ، فتقول :
حضاجرى ، فتنسب كذلك إلى عباقر ، فتقول : عباقريّ . والسراويلي ونحو ذلك كذلك . قلت : وهذا كله قول حذّاق النحويين الخليل وسيبويه والكسائيّ
وفي حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قصّ رؤيا رآها ، وذكر عمر فيها . فقال : فلم أر عبقرياً يفرِي فريَه .
قال الأصمعي - فيما روى أبو عبيد عنه - سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقريّ فقال :
يقال : هذا عبقريّ قوم : كقولك هذا سيد قوم وكبيرهم وشديدهم وقويّهم ونحو ذلك .
قال أبو عبيد : وإنما أصل هذا فيما يقال :
أنه نسب إلى عَبْقَر وهي أرض يسكنها الجن ، فصارت مثلًا لكل منسوب إلى شيء رفيع . وقال زهير بن أبي سلمى :
بخيلٍ عليها جِنّةٌ عبقرية * جديرون يوماً أن ينالوا فيستعلوا