المعنى : نعم الشيء هي .
وأما قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ
لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ [ النّحل :
66 ] ، فإن الفراء قال : الأنْعَامُ ههنا بمعنى النَّعَم ، والنَّعَمُ يذكر ويؤنّث . ولذلك قال جلّ وعزّ :
مِمَّا فِي بُطُونِهِ
[ النّحل : 66 ] ، والعرب إذا أفردت النعم لم يريدوا بها إلا الإبل ، فإذا قالوا : الأنعام ، أرادوا بها الإبل والبقر والغنم . قال اللَّه تعالى :
وَمِنَ الْأَنْعامِ
حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [ الأنعَام : 142 ] الآية ، ثم قال :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ الأنعام : 143 ] أي خلق منها ثمانية أزواج . وكان الكسائي يقول في قوله جلّ وعزّ :
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ
[ النّحل : 66 ] قال : أراد في بطون ما ذكرنا .
قال : ومثله قوله :
مثل الفراخ نَتَقَتْ حواصله .
قال : أراد حواصل ما ذكرنا .
وقال آخر في تذكير النعم :
في كلّ عام نَعَم تَحْوونه * يُلْقِحُه قوم وتَنْتِجُونه
ومن العرب من يقول للإبل إذا كثرت الأنعام والأناعيم . وقول اللَّه جلّ وعزّ
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ [ المَائدة : 95 ] ، دخل في النعم ههنا الإبل والبقر والغنم واللَّه أعلم .
عمرو عن أبيه قال : من أسماء الروضة :
الناعمة والواضعة والناصفة والغَلْباء واللفَّاء . وروى سلمة عن الفراء قالت الدٌّبَيْرية يقال : حُقْت الحَشْرَبَةَ ونَعَمَتُها وصُلْتها . أي كنستها ، وهي المِحْوَقَة والمِنْعَم والمِصْوَل : المكنسة .
وقال الليث : النعامة : صخرة في الركيَّة ناشزة . قال : وزعموا أن ابن النعامة من الطرق كأنه مَرْكب النعامة في قوله :
* وابن النعامة يوم ذلك مركبي *
قال : ويقال : خفت نعامتهم أي استمرّ بهم السير .
وقال النحويون في نعم وبئس إذا كان معهما اسم جنس بغير ألف ولام فهو نصب أبداً ، وإذا كانت فيه الألف واللام فهو رفع ابداً ، وذلك قولك : نعم رجلًا زيد ونعم الرجل زيد ، نصبت رجلًا على التمييز ، ولا يعمل نعم وبئس في اسمٍ علمٍ ، إنما تعملان في اسم منكور دالّ على جنس أو اسم فيه ألف ولام يدلّ على جنس ، وإذا قلت بئسما فعل ، أو نعم ما فعل فالمعنى :
بئس شيئا ونعم شيئاً فعل ، كذلك قول اللَّه :
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا
يَعِظُكُمْ بِهِ [ النِّساء : 58 ] به معناه نعم شيئاً يعظكم به .
وقال اللَّه جلّ وعزّ :
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ
[ الأعرَاف : 44 ] . وفي بعض اللغات : نَعِمْ ، في معنى نَعَم ، موقوفة الآخر ، لأنها حرف جاء لمعنى ، وإنما يجاب بها الاستفهام الذي لا جحد فيه .
وقد يكون نَعَمْ تصديقاً ، قال ذلك النحويون .
وروى أبو العباس بإسناده عن الكسائي قال : نَعَمْ يكون تصديقاً ويكون عِدَةً .
وقال اللحياني يقال للإنسان : إنه لخفيف النعامة إذا كان ضعيف العقل . وقال أبو