جدّاً ، وقلَّما يُرْوَى شِعره لصعوبته . قلت :
وقرأت في « نوادر الأعراب » : فلان من نُصْرتي وناصرتي ونائصتي وناعِصتي وهي ناصرته . والنواعص : اسم موضع . وقال ابن دريد : النَّعْص : التمايل ، وبه سمِّي ناعِصة . قلت : ولم يصح لي من باب ( نعص ) شيء أعتمِده من جهة من يُرجَع إلى علمه وروايته عن العرب .
نصع :
أبو عُبَيد عن الفرّاء : أنْصَعتِ الناقة للفحل إنصاعاً إذا قَرَّتْ له عند الضِرَاب .
وقال غيره : أنصع لِلْحقّ إنصاعاً إذا أقَرَّ بِه . وقال الليث : يقال للرجل إذا تصدَّى للشرّ : قد أنصع له إنصاعاً . وقال شمر :
النِّصْعُ الثوب الأبيض . وأنشد لرؤبة يصف ثوراً :
كأن تحتي ناشطاً مُوَلَّعا * بالشأم حتى خلته مبرقَعا
بَنِيقة من مَرْحَلِيّ أسْفَعا * كأن نِصْعاً فوقه مقطَّعا
مخالط التقليص إذ تَدَرَّعا
قال شمر : قال ابن الأعرابيّ : يقول : كأن عليه نِصْعاً مقلَّصاً عنه ، يقول : تخال أنه أُلْبِس ثوباً أبيض مقلَّصاً عنه لم يبلغ كُروعَه التي ليست على لونه . ابن السكيت عن ابن الأعرابيّ : أبيض ناصع . قال :
والناصع في كل لون خَلَص ووَضَح . قال الأصمعيّ : وأكثر ما يقال في البياض أبو عبيد : أبيض ناصع ويَقَق . وقال أبو عبيدة : أصفر ناصع الليث : النَّصِيع :
البحر وأنشد :
أدْلَيت دَلْوِي في النَّصِيع الزاخر
قلت : قوله : النَّصِيع : البحر غير معروف ، وأراد بالنصيع : ماء بئر ناصع الماء ليس بكَدِر ؛ لأن ماء البحر لا يُدْلَى فيه الدَلْو .
يقال : ماء ناصع وماصع ونصِيع إذا كان صافياً . والمعروف في البحر البَضِيع ، بالباء والضاد : وقد مرّ في بابه وروى أبو عُبَيد عن أبي عمرو : الماصع : البَرّاق ، بالميم ، ويقال : المتغيّر ، قال : ومنه قول ابن مقبِل :
فأفرغت من ماصع لونُه * على قُلُص ينتهِبن السِّجَالا
وقال شمر : ماصع يريد به : ناصع ، فصيَّر النون ميماً . قال : وقد قال ذو الرمَّة :
ماصع فجعله ماء قليلًا . أخبرني بذلك كله الإيَاديّ عن شمر ، وقال أبو سعيد :
المَنَاصِع : المواضع التي يُتَخلى فيها لبول أو حاجة ، والواحد مَنْصَع . قلت :
قرأت في حديث الإفْك : « وكان متبرّز النساء بالمدينة قبل أن سُوّيت الكُنُف في الدور المناصع »
. وأُرى أن المناصع موضع بعينه خارج المدينة ، وكن النساءُ يتبرّزْن إليه بالليل على مذاهب العرب في الجاهليَّة .
وقال المؤرّج - فيما روى له أبو تراب - :
النِّصَع والنِّطَع لواحد الأنطاع ، وهو ما يتَّخذ من الأدَم . وأنشد لحاجز ابن الجعيد الأزديّ :
فننحرها ونخلطها بأخرى * كأن سَرَاتها نِصَع دَهين
قال : ويقال : نِصْع بسكون الصاد . وقال شمر : قال الأصمعيّ : كل ثوب خالط البياض والصفرة والحمرة فهو نِصْع . وقال