تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شبّه سعة الجراحات بها . قال : ومن رواها : العُبُط أراد بها : جمع عبيط ، وهو الذي يُنحر لغير علّة ، وإذا كان كذلك كان خروج الدم أشدّ . أبو عبيد عن أبي زيد : اعتبط فلان عليّ الكذبَ ، وعَبَطَ يَعْبِط إذا كذب . ورَوَى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : العابط الكذّاب . والعَبْطُ : الكذب . والعَبْطُ : الغِيبة . والعَبْط الشَقُّ ويقال عَبَط الحمارُ الترابَ بحوافره إذا أثاره ، والترابُ عبيطٌ . وعَبَطَتِ الريح وجهَ الأرض إذا قَشَرتْهُ . وعَبَطْنَا عَرَق الفرس أي أجريناه حتى عَرِقَ . وقال الجعدي :
وقد عَبَطَ الماءَ الحميمَ فأسْهَلَا

طبع :

الحرّاني عن ابن السكيت قال : الطَّبْع مصدر طَبَعْتُ الدرهم طَبْعاً . والطِّبْعُ النهر وجمعه أطباع ، عن الأصمعي . وأنشد للبيد :
فَتَولَّوْا فاتراً مَشْيُهمُ * كروايا الطِّبْع همَّت بالوحَلْ
ويجمع الطِّبعُ بمعنى النهر على الطُّبوع ، سمعته من العرب . والطَّبْع : ابتداءُ صنعة الشيء . تقول : طَبَعْتُ اللَبِن طَبْعاً وطَبَعْتُ السيف طَبْعاً والطَّبَّاع : الذي يأخذ الحديدة فيطَبَعُها ويُسَوِّيها إمّا سِكّيناً وإمّا سيفاً وإما سِناناً . وحِرْفَتُه الطِّبَاعَة . وطَبَعَ اللَّه الخَلْق على الطبائع التي خلقها فأنشأهم عليها ، وهي خلائقهم . ويجمع طَبْع الإنسان طِبَاعاً ، وهو ما طُبِعَ عليه من طِبَاع الإنسان في مأكله ومشربه وسهولة أخلاقه وحُزُونتها وعُسرها ويُسرها وشدّته ورخاوته وبُخْله وسخائه . ويقال طَبَعَ اللَّه على قلب الكافر - نعوذ باللَّه منه - أي ختم عليه فلا يعي وَعْظاً ولا يوفَّق لخير . والطَّابَع : الخاتَم . وقال أبو إسحاق النحوي : معنى طَبَعَ في اللغة وخَتَم واحدٌ وهو التغطية على الشيء والاستيثاق من أن يدخله شيء ؛ كما قال
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
[ محمد : 24 ]
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ المطفيين : 14 ] معناه : غَطّى على قلوبهم ، وكذلك
طَبَعَ
اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ * [ النحل : 108 ] . قلت : فهذا تفسير الطبع - بتسكين الباء - على القلب . وأما طَبَع القلب بِحركة الباء - فهو تلطُّخه بالأدناس . وأصل الطَّبَع : الصدأ يكثر على السيف وغيره . قال ابن السكيت : وذكر أن الأصمعي وغيره أنشده هذه الأرجوزة :
إنا إذا قلّتْ طخارير القَزَعْ * وصدر الشارب منها عن جُرَعْ نَفْحَلها البِيضَ القليلاتِ الطَّبَعْ * من كل عَرَّاصٍ إذا هُزَّ اهْتَزَعْ
و في الحديث : « نعوذ باللَّه من طَمَع يَهْدي إلى طبَع » . قال أبو عبيد : الطبَع الدنس والعيب ، وَكلُّ شَيْن في دِين أو دُنيا فهو طَبَع . ويقال منه : رجلٌ طَبِعٌ . ومنه قول عمر بن عبد العزيز : لا يتزوجُ من الموالي في العرب إلّا الأشِر البَطِر . ولا يتزوج من العرب في الموالي إلّا الطمِعُ الطَّبَعُ . وقال أبو عبيد قال أبو عبيدة : المُطَبَّعُ : المَلآن وأنشد غيره :
وأين وَسْق الناقة المُطَبَّعَهْ