تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الصِّدق دفَعوه . وأخبرَ أبو عُمر الزاهد أنه جرى ذكره في مجلس أحمد بن يحيى فقال : اعذِبوا عن ذكر الجاحظ فإنه غير ثقة ولا مأمون . وأما أبو محمد عبد اللَّه بن مسلم الدينوري : فإنَّه ألَّف كتباً في « مشكل القرآن وغريبه » ، وألَّف كتاب « غريب الحديث » ، وكتاباً في « الأنواء » ، وكتاباً في « الميسر » ، وكتاباً في « آداب الكتَبة » ، وردَّ على أبي عبيد حروفاً في « غريب الحديثِ » سمَّاها « إصلاح الغلط » . وقد تصفَّحتها كلها ، ووقفت على الحروف التي غلِط فيها وعلى الأكثر الذي أصاب فيه . فأمَّا الحروف التي غَلِط فيها فإنّي أثبتُّها في موقعها من كتابي ، ودللت على موضع الصواب فيما غلط فيه . وما رأيت أحداً يدفعه عن الصدق فيما يرويه عن أبي حاتم السِّجزي ، والعباس بن الفرج الرِّياشيّ ، وأبي سعيد المكفوف البغدادي . فأمَّا ما يستبدُّ فيه برأيه من معنًى غامض أو حرفٍ من علل التصريف والنحو مشكل ، أو حَرفٍ غريب ، فإنَّه ربَّما زلَّ فيما لا يخفى على مَن له أدنى معرفة . وألفيته يَحدِس بالظنِّ فيما لا يعرفه ولا يحسنه . ورأيت أبا بكر بنَ الأنباري ينسبه إلى الغفلة والغباوة وقلَّة المعرفة ، وقد ردَّ عليه قريباً من رُبع ما ألَّفه في « مشكل القرآن » . وممّن ألَّف في عصرنا الكتبَ فوُسمَ بافتعال العربية وتوليد الألفاظ التي ليس لها أصول ، وإدخالِ ما ليس من كلام العرب في كلامهم . أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي : صاحب كتاب « الجمهرة » ، وكتاب « اشتقاق الأسماء » ، وكتاب « الملاحن » . وحضرته في داره ببغداد غير مرَّةٍ ، فرأيته يروي عن أبي حاتم ، والرياشيِّ ، وعبد الرحمن ابن أخي الأصمعي ، فسألت إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقب بنفطويه عنه فاستخف به ، ولم يوثِّقْه في روايته . ودخلتُ يوماً عليه فوجدته سكران لا يكاد يستمرُّ لسانُه على الكلام ، من غلبة السكر عليه . وتصفحت كتاب « الجمهرة » له فلم أره دالًا على معرفة ثاقبة ، وعثرت منه على حروف كثيرة أزالها عن وجوهها ، وأوقعَ في تضاعيف الكتاب حروفاً كثيرة أنكرتُها ولم أعرف مخارجَها ، فأثبتُّها من كتابي في مواقعها منه ، لأبحث عنها أنا أو غيري ممّن ينظُر فيه . فإن صحَّت لبعض الأئمة اعتُمدَتْ ، وإن لم توجد لغيره وُقِفَت . واللَّه الميسر لما يرضاه وما يشاء . وممن ألف وجمع من الخراسانيين في عصرنا هذا فصحَّف وغيَّر وأزالَ العربية عن وجوهها رجلان :
تهذيب اللغة — صفحة 27 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري