تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قال : وبها سُمِّي ما شرَع اللَّه للعبادِ شريعةً ، من الصلاة والصوم والنكاح والحجّ وغيره . قال : ويقال أشرعنا الرماحَ نحوهم وشرعْناها فشَرعَتْ ، فهي شَوارعُ . وأنشد :
أفاجوا من رماح الخطِّ لمَّا * رأونا قد شرعناها نِهالا
وكذلك السُّيوف . وقال الآخر :
غداةَ تعاورتْهم ثَمَّ بِيضٌ * شُرِعْن إليه في الرَّهَج المكِنِّ
قال : وإبلٌ شُروع : قد شرعت الماءَ تشربُ . قال الشماخ :
تُسدُّ به نوائبُ تعتريه * من الأيام كالنَّهَل الشُّروعِ
والشارع من الطريق : الذي يشرع فيه الناس عامّةً . وهو على هذا المعنى ذو شَرْع من الخلق يشرعون فيه . ودورٌ شارعةٌ ، إذا كانت أبوابها شارعةً في طريق شارع . وقال ابن دريد : دُورٌ شوارع : على نَهْج واحد . قال أبو عبيد : الشِّراع : الأوتار ، وهي الشُّرُع . وقال لبيد :
إذا حَنَّ بالشُّرعِ الدِّقاقِ الأناملُ
وقال آخر :
كما ازدهرت قَينةٌ بالشِّراع * لإسوارِها عَلَّ منها اصطباحا
وقال الليث : تسمَّى الأوتار شِراعاً ما دامت مشدودة على قوسٍ أو عُودٍ . وأنشد للنابغة :
كقوس الماسخيّ أرنَّ فيها * من الشِّرْعيّ مربوعٌ متينُ
والشِّراع : شراع السفينة ، وهي جُلولُها وقلاعُها . وقال الليث : إذا رفعَ البعير عنقَه قيل : رفعَ شِراعَه . وجمع الشِّراع أشرعة . قال : ويقال هذا شِرعةُ ذاك ، أي مثله . وأنشد للخليل يذمّ رجلًا :
كفّاك لم تُخلقا للندى * ولم يك لؤمهما بدعَه فكفٌّ عن الخير مقبوضة * كما حُطَّ عن مائة سبعه وأخرى ثلاثة آلافها * وتِسعُ مئيها لها شِرعَه
أي مثلها . ويقال : هم في هذا الأمر شَرَعٌ واحد ، أي سواء . قلت : كأنه جمع شارع ، أي يشرعون فيه معاً . ويُقال شَرعُك هذا ، أي حسبُك . ومن أمثالهم :
شَرعُك ما بلَّغك المحَلَّا
وقال الليث : والشِّرعة : حِبالة من العَقَب يُجعَل شَركاً يُصطاد به القطا . ويُجمع شِرَعاً . وقال الراعي :
من آجنِ الماء محفوفاً بها الشِّرَعُ
والشَّراعة : الجُرأة . والشَّريع : الرجُل الشُّجاع . وقال أبو وَجْزة :
تهذيب اللغة — صفحة 272 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري