تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
على عُثمان فأشعره مِشقَصاً . وأنشد أبو عبيدة :
نقتِّلهم جيلًا فجِيلًا تراهُمُ * شعائر قُربان بها يُتقرَّبُ
وقال اللَّه جلّ وعزّ :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ
الْحَرامِ [ البَقَرَة : 198 ] هو مُزدلِفة ، وهي جَمْع ، تسمَّى بهما جميعاً . والمَشْعَر : المَعْلَم المتعبِّد من متعبّداته . وأمّا قول النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم لغَسَلةِ ابنته حين طرحَ إليهنَّ حَقوَه فقال : « أشعِرْنَها إيّاه » فإنَّ أبا عبيد قال : معناه اجعلْنَه شِعارها الذي يلي جسَدها . وجمع الشِّعار شُعُر . والدِّثار : الذي فوقه ، وجمعه دُثُر . وقال الليث : الشِّعار : ما استشعرتَ من الثِّياب تحتها . قال : وسمِّي شعاراً لأنّه يلي شعَر الجسد دون ما سواه من اللِّباس . قال : والشِّعار : ما ينادِي به القومُ في الحروب ليعرفَ بعضُهم بعضاً . وقال في قول الأعشى :
في حيثُ وارَى الأديمُ الشِّعارا
أراد في حيث وارَى الشعار الأديم ، فقلَبه . قال : وقول النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم للأنصار : « أنتم الشِّعار وغيركم الدِّثار » ، أراد أنَّهم أخصُّ أصحابه ، كما سمّاهم عيبتَه وكَرِشَه . وروى عمرو عن أبيه أنه قال : الشِّعار : الرَّعد . وأنشد :
وقطار غادية بغير شعارِ
الغادية : السحابة التي تجيء غدوة . وقال شمر : قال ابن شميل : الشِّعار : ما كان من شجرٍ في لينٍ ووَطاء من الأرض يحلُّه الناس ، نحو الدَّهناء وما أشبهها ، يستدفئون بها في الشتاء ، ويستظلُّون بها في القيظ ، فهو الشِّعار . يقال أرضٌ ذاتُ شِعار . وأنشد :
تعدَّى الجانبَ الوحشي يأدو * مَدِبَّ السَّيل واجتنبَ الشِّعارا
قلت : قيّده شمر بخطِّه شِعار بكسر الشين ، وهكذا رواه أبو حاتم عن الأصمعي بكسر الشين مثل شعار المرأة . وأما ابن السكيت فرواه عن أبي عمرو الشيباني « شَعار » بفتح الشين في الشجر . وأخبرني المنذري عن الصيداويّ عن الرياشيّ قال : قال أبو زيد : الشَّعار كله مكسور إلّا شَعار الشجر . قال : والشِّعار : كثرة الشجر . قلت : فيها لغتان : شِعار وشَعار ، في كثرة الشجر . وقال ابن دريد : روضةٌ شَعْراء : كثيرة الشَّجر . ورملة شَعْراء : تُنبت النَّصِيَّ . وروى شمر عن ابن الأعرابي وأبي عمرو أنهما قالا : استشعر القومُ ، إذا تداعَوا بالشِّعار في الحرب . وقال النابغة الذبياني فيه :
مستشعِرين قد الفَوْا في ديارهم * دُعاء سُوعٍ ودُعْميٍّ وأيوبِ
يقول : غزاهم هؤلاء فتداعَوْا بينهم في بيوتهم بشِعارهم . أبو عبيد : أشعرتُ السِّكِّينَ : جعلتُ لها شَعيرة .
تهذيب اللغة — صفحة 267 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري