الإبل ، عطّلَها أهلُها لاشتغالهم بأنفسهم .
وقال أبو إسحاق : العِشار النُّوقُ التي في بطونها أولادُها إذا أتت عليها عشرة أشهر .
قال : وأحسن ما تكون الإبل وأنْفَسُها عند أهلها إذا كانت عِشاراً .
أبو عبيد عن الأصمعيّ : إذا بلغت الناقةُ في حملها عشرةَ أشهرٍ فهي عُشَراء ، ثم لا يزال ذلك اسمَها حتَّى تَضَعَ وبعدما تضعُ لا يزايلُها ؛ وجمعها عِشار . وقال غيره : إذا وضعَتْ فهي عائذٌ وجمعُها عُوذٌ .
قلت : العرب يسمُّونها عِشاراً بعد ما تضع ما في بطونها ، للزومِ الاسمِ لها بعد الوضع ، كما يسمُّونها لِقاحاً .
وقال الليث : يقال عَشَّرَتْ فهي عُشَرَاء ، والعدد عُشَرَاوات ، والجميع العِشَار .
قال : ويقال يقع اسمُ العِشار على النُّوق التي نُتِج بعضُها وبعضها مَقاريب .
و
في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنَّه قال للنساء :
« إنّكنَّ أكثر أهل النار ، لأنكنَّ تُكْثِرنَ اللَّعنَ وتَكفُرنَ العشير »
، قال أبو عبيد : أراد بالعشير الزَّوج ، سمِّي عشيراً لأنَّه يعاشِرها وتُعاشِره . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
[ الحَجّ : 13 ] ، أي لبئس المعاشر .
وأخبرني المنذرِيّ عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال : المَعْشَر والنَّفَر والقوم والرّهط ، هؤلاء معناهم الجمع ؛ لا واحدَ لهم من لفظهم ، للرجال دون النساء .
قال : والعشيرة أيضاً للرجال . قال :
والعالَم أيضاً للرجال .
وقال أبو عبيد : العشيرة تكون للقبيلة ولمن هو أقربُ إليه من العشيرة ، ولمن دونهم .
وقال ابن شميل : العشيرة العامّة ؛ مثل بني تميم وبني عمرو بن تميم .
وقال الليث : المَعشَر : كلُّ جماعةٍ أمرُهم واحد ، نحو معشر المسلمين ومعشر المشركين .
وقال الليث : العاشرة : حلْقة التعشير من عواشر المصحف ، وهي لفظةٌ مولَّدة .
والعرب تقول : بُرمةٌ أعشار ، أي متكسِّرة ، ومنه قول امرئ القيس في عشيقتِهِ :
وما ذَرفت عيناكِ إلا لتضربي * بسهميكِ في أعشار قلبٍ مقتَّلِ
وفيه قولٌ آخر أعجَبُ إلىَّ من هذا القول ، قال أبو العباس أحمد بن يحيى : أراد بقوله « بسهميك » هاهنا سهْمَي قِداح الميسر ، وهما المعلَّى والرَّقيب ، فللمعَلّى سبعة أنصباء ، وللرقيب ثلاثة ، فإذا فاز الرجلُ بهما غَلب على جزور الميسِر كلِّها فلا يطمع غيرُه في شيء منها . قال :
فالمعنى أنها ضربت بسهامها على قلبِهِ فخرجَ لها السَّهمانِ ، فغلبتْه على قلبِه كلِّه وفتنتْه فملكتْه . قال : ويقال أراد بسهميها عينيها .
قلت : وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم في تفسير هذا البيت بنحوٍ مما فسَّره أبو العباس ، إلا أنّه جعل اسمَ السَّهم الذي له ثلاثة أنصباء الضَّريبَ ، وجعله ثعلبٌ الرَّقيب . ونظرت في باب الميسر للِّحياني في « نوادره » فذكر أن بعض العرب يسمِّيه