صخرة على رأس البئر ، والعقابانِ من جنبتيها يَعْضدانها .
وقال الليث : العُقاب هذا الطائر يؤنّث ، والجميع العِقْبان وثلاث أعقب ، إلّا أن يقولوا : هذا عُقابٌ ذكَر . قال : والعُقاب :
العَلَم الضَّخم . والعُقاب : اللِّواء الذي يُعقَد للوُلاة ، شُبِّه بالعقاب الطائر . قال :
والعُقاب : الصَّخرة العظيمة في عُرض الجَبَل .
والعِقاب والمعاقبة : أن تجزي الرجلَ بما فعل سُوءاً ، والاسم العُقوبة . ويقال أعقبته بمعنى عاقبته .
ويقال استعقبَ فلانٌ من فعله ندماً . ويقال أعقبَه اللَّه خيراً بإحسانه ، بمعنى عوَّضَه وأبدله ، وهو معنى قوله :
ومن أطاع فأعقِبْه بطاعته * كما أطاعك وادلُلْه على الرَّشَدِ
واليعقوب : ذكر الحجَل ، وجمعه يعاقيب .
وقال الليث : يعقوب بن إسحاق اسمُه إسرائيل ، سمِّي بهذا الاسم لأنه وُلد مع عِيصُو في بطن واحد ، وُلِد عيصو قبله ويعقوبُ متعلِّق بعَقِبه ، خرجا معاً ، فعِيصو أبو الرُّوم .
وتسمَّى الخيل يعاقيبَ تشبيهاً بيعاقيب الحجَل ، ومنه قول سلامة بن جندل :
ولَّى حثيثاً وهذا الشيبُ يطلبُه * لو كان يُدركُه ركضُ اليعاقيبِ
وقال اللَّه جلّ وعزّ في قصّة إبراهيم وامرأته :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
[ هُود : 71 ] قرىء ( يعقوبُ ) بالرفع وقرىء
يَعْقُوبَ
بفتح الباء . فمن رفَعَ فالمعنى ومن وراء إسحاق يعقوبُ مبشَّر به . ومن فتح
يَعْقُوبَ
فإن أبا زيد والأخفش زعما أنه منصوب وهو موضع الخفض ، عطفاً على قوله
( بِإِسْحاقَ )
. المعنى فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق بِيعقوبَ .
قلت : وهذا غير جائز عند حذاق النحويين من البَصريين والكوفيين . فأما أبو العباس أحمد بن يحيى فإنه قال : نصب
يَعْقُوبَ
بإضمار فعل آخر ، قال : كأنه قال فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوبَ . ويعقوب عنده في موضع النصب لا في موضع الخفض بالفِعلِ المضمَر . وقال أبو إسحاق الزجاج :
عطف
( يَعْقُوبَ
) على المعنى الذي في قوله :
فَبَشَّرْناها
[ هُود : 71 ] كأنه قال :
وهبنا لها إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، أي وهبناهُ لها أيضاً .
وهكذا قال ابن الأنباري . وقول الفراء قريبٌ منه . وقول الأخفش وأبي زيد عندهم ، خطأ .
وقال الليث : المِعقاب من النساء : التي تلد ذكراً بعد أنثى . قال : والعُقَب : نُوَب الواردة تَرِدُ قطعةٌ فتشرب ، فإذا وردت قطعةٌ بعدها فشربت فذاك عُقبتها . وعُقبة الماشية في المرعى : أن ترعى الخُلّةَ عُقبةً ثم تُحوَّل إلى الحمض ، فالحَمضُ عُقبتُها .
وكذلك إذا حوِّلت من الحمض إلى الخُلّة فالخُلّة عُقبتها . وهذا المعنى أراد ذو الرمة :
من لائح المَرْو والمرعَى له عُقَب