تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قلت : ونحوَ ذلك قال أبو عبيدة فيما أخبرني المنذريّ عن الغسّاني عن سلمة عن أبي عبيده : وقال الزّجاج : ضرب اللَّه لهم هذا المثَل وشبَّههم بالغنم المنعوق بها بما لا تسمع منه إلّا الصَّوتَ ، فالمعنى مثلك يا محمد ومثلهم كمثل الناعق والمنعوق به بما لا يسمع ، لأنّ سمعهم لم يكن ينفعهم ، فكانوا في تركهم قبولَ ما يسمعون بمنزلة من لم يسمع . وقال الليث : يقال نَغَق الغراب ونَعَق ، بالعين والغَين . قلت : كلام العرب نَغَق بالغين ، ونعق الراعي بالشاء بالعين ، ولم أسمعهم يقولون في الغراب نَعَق ، ولكنَّهم يقولون نَعَب بالعين . والناعقان : كوكبانِ من كواكب الجوزاء ، وهما أضوأ كوكبينِ فيها ، يقال إن أحدهما رجلُها اليسرى والآخر منكبها الأيمن الذي يسمى الهَنْعة .

قعن :

قُعَين حيٌّ من بني أسَد . وأنشد أبو عبيدة :
فداءٌ خالتي وفِدًى خليلي * وأهلي كلُّهمْ لبني قُعَين
وقال أبو بكر بن دريد : القَعَن : قِصرٌ فاحش في الأنف . ومنه اسم قُعَين . قلت : والذي صحّ للثقات في عيوب الأنف القَعَم بالميم . روى أبو العباس عن ابن الأعرابي : القَعَم : ضِخَم الأرنبة ونتوءُها وانخفاض القَصَبة . وقال : والقَعَم أحسن من الخَنَس والفَطَس . قلت : وقد عاقبت العربُ بين الميم والنون في حروف كثيرة لقرب مخرجيهما ، مثل الأيْم والأَيْن ، والغَيم والغَين ، ولا أُبعد أن يكون القَعَم والقَعَن منها . وقال الليث : القَيعون من العُشب معروف ، على بناء فيعول ، وهو ما طال منه . قال : واشتقاقه من قَعن . قال : ويجوز أن يكون قيعون فعلوناً من القَيع كما قالوا زَيْتون من الزيت ، والنون مزيدة .

قنع :

أبو العباس عن ابن الأعرابيّ قال : أقنَعَ الرجلُ ، إذا صادفَ القِنْعَ ، وهو الرَّمل المجتمع . وقال أبو عبيد : القِنْعُ : أسفل الرمل وأعلاه . وقال الأصمعيّ : القِنْع : متَّسَع الحَزْن حيث يُسهِل . وقال ذو الرّمة :
وأبصرنَ أنَّ القِنعَ صارت نِطافُه * فَرَاشاً وأنّ البقل ذاوٍ ويابسُ
قال : ويُجمَع القِنع قِنَعةً وقِنْعاناً . وقال ابن شميل : القَنَعة من الرمل : ما استوى أسفلُه من الأرض إلى جَنبه ، وهو اللَّبَبُ وما استرقَّ من الرمل . وأخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي قال : قَنِعتُ بما رزقتُ ، مكسورة ، وهي القَناعة . وقَنَعت إلى فلان ، يريد خَضَعت له والتزقْت به وانقطعت إليه . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ
وَالْمُعْتَرَّ [ الحَجّ : 36 ] . وأفادني المنذريّ عن ابن اليزيدي لأبي زيد النحويّ قال : قال بعضُهم : القانع