تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قال أبو حاتم : وقد حكاها أبو عبيدة عن العرب . وقال الليث : يقال قاطعتُ فلاناً على كذا وكذا من الأجر والعمل مقاطعَةً . وقال : ومقطَّعة الشَّعَر : هَناتٌ صغارٌ مثل شعر الأرانب . قلت : هذا ليس بشيء ، وأُراه أراد ما قاله ابن شُميل في كتاب « الصفات » : يقال للأرنب السَّريعة مقطِّعة النِّياط ، ومقطِّعة الأسحار ، ومقطِّعة السُّحور ، لشدّة عَدْوها ، أنَّها تقطّع رئاتِ مَن يعدو على إثرها ليصيدَها فلا يلحقها . ويقال للفرس الجواد : إنّه ليقطِّع الخَيْل تقطيعاً ، إذا كان يسبقهنَّ فلا يلحقنه . ومنه قولُ الجعديّ يصف فرساً :
يقطّعهنّ بتقريبه * ويأوي إلى حُضُرٍ مُلْهِبِ
ومن هذا قول عُمر في أبي بكر : « وليس فيكم من تَقَطَّعُ عليه الأعناقُ مثلُ أبي بكر » معناه ليس فيكم سابقٌ إلى الخيرات تَقَطَّعُ أعناقُ مسابقيه سبقاً إلى كلّ خير حتى يلحق شأوَه أحدٌ مثل أبي بكر ، رضي اللَّه عنهما . عمرو عن أبيه : يقال فلانٌ قطيعُ فلانٍ ، أي شبيهُه في قدِّه وخَلْقه ، وجمعه أقطعاء . والتقطيع : مَغْص يجده الإنسان في بطنه وأمعائه . ويقال جاءت الطَّيرَ مُقْطَوطِعاتٍ وقواطعَ ، بمعنًى واحد . وفلانٌ منقطع القرين ، إذا لم يكن له مِثْلٌ في سخاءٍ أو فضل . ويقال قاطع فلانٌ فلاناً بسيفيهما ، إذا نظرا أيُّهما أقطع . وسيفٌ قاطعٌ وقطّاع ومِقطَع . وكل شيءٍ يُقطع به فهو مِقطَع . قال : والمَقطَع : موضع القَطْع . والمَقْطع : مصدر كالقَطع . والمَقْطَع : غاية ما قُطِع . ويقال مَقْطع الثَّوب ، ومَقطع الرمل إلى حيث لا رمل وراءه . والمقطع : الموضع الذي يُقطع فيه النهرُ من المعابر . ورجل قَطُوعٌ لإخوانه ومِقطاع : لا يثبتُ على مؤاخاةٍ . وشيء حسنُ التقطيع ، إذا كان حسنَ القَدّ . ويقال لقاطع رحمه : إنّه لقُطَعةٌ قُطَعٌ . وبنو قُطَيعة : حيٌّ من العرب ، والنسبة إليهم قُطَعيّ . وقال الليث : القَطِيع : السَّوط المتقطّع . قلت : سمِّي السَّوط قَطِيعاً لأنَّهم يأخذون القِدَّ المحرَّم فيقطّعونه أربعة سيور ، ثم يفتلونه ويلوونه ويعلِّقونه حتّى يجفَّ ، فيقوم قائماً كأنه عصاً . سمِّي قطيعاً لأنه يقطع أربعَ طاقاتٍ ثم يلوي . ومَقطَع الحق : حيث يُفصَل بين الخصوم بنصِّ الحكم . وقال زهير :
فإنّ الحقَّ مقطَعُه ثلاثٌ * يمينٌ أو نفارٌ أو جِلاءُ
وقُطَّاع الطُّرق : الذين يُعارضون أبناء السبيل فيقطعون بهم الطريق . وقال الليث : القاطع : مِثالٌ كالمِقْطَع يُقطَع عليه الأديمُ والثوبُ ونحوه . وقال أبو الهيثم : إنما هو القِطاع لا القاطع . قال : وهو مثل لِحاف ومِلحف ، وسراد ومِسرد وقِرام ومِقرم ، وإزار ومئزر ، ونِطاق ومِنطَق .