تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الحديث : « مَن زَوّج كريمتَه من فاسق فقد قَطَع رحِمَها » . وذلك أنّ الفاسق يطلِّقها ثم لا يُبالي أن يَغشاها . ويقال قطعت الحبل قَطْعاً فانقطع ، وقطعت النهر قَطعاً وقُطوعاً . وقطعَتِ الطير تقطع قُطوعاً ، إذا جاءت من بلد إلى بلد في وقتِ حرٍّ أو برد ؛ وهي قواطع الطير . وقال أبو زيد : قطعت الغِربانُ إلينا في الشتاء قُطوعاً . ورجعت في الصيف رُجوعاً . والطَّير المقيمة ببلد شتاءَها وصيفَها هي الأوابد . وقُطِع بالرجُل ، إذا انقطع رجاؤه . ورجلٌ منقَطَعٌ به ، إذا كان مسافراً فأُبدع به وعَطِبتْ راحلتُه وذهب زادُه ومالُه . ومنقطَع كلِّ شيءٍ : حيث ينقطع ، مثل منقطَع الرَّمل والحَرَّة وما أشبههما . والمنْقطِع الشيءُ نفسُه . الحراني عن ابن السكيت قال : ما كان من شيءٍ قُطِع من شيءٍ فإنْ كان المقطوع قد يبقى منه الشيء ويقطع قلت أعطني قِطعة . ومثله الخرقة . وإذا أردت أن تجمع الشيء بأسره حتَّى تسمي به قلت : أعطني قُطعة . قال : وأما المرَّة من الفعل فبالفتح قطعت قَطْعة . وقال الفراء : سمعتُ بعضَ العرب يقول : غلبني فلانٌ على قُطعةٍ من أرضٍ ، يريد أرضاً مفروزة مثل القطيعة . فإذا أردتَ بها قِطعةً من شيء قُطِع منه قلت قِطعة . وقال غيره : القَطَعة موضع القطع من يد الأقطع ، يقال ضربَه بقطَعَتِه . وقال الليث : يقولون قُطِع الرجل ، ولا يقولون قَطِع الأقطع لأنّ الأقطع لا يكون أقطعَ حتَّى يقطعه غيره . ولو لزمه ذلك من قِبَل نفسه لقيل قَطِع أو قَطُع . ويجمع الأقطع قُطعاناً . وامرأة قطيع الكلام ، إذا لم تكن سليطة . ورجلٌ قطيع القيام ، إذا كان ضعيفاً . وقد قطعت المرأةُ ، إذا صارت قطيعاً . ويقال أقطعَني فلانٌ نهراً ، إذا أذِن له في حفره . وأقطعَني قُضباناً . من كرمه ، إذا أذن له في قطعها . وقال الليث : القِطْع : القضيب الذي يُقطع لِبَرْي السِّهام ، وجمعه قُطعانٌ وأَقطُع . قال الهذليّ :
في كفِّه جَشْءٌ أجَشُّ وأقطُعُ
أراد بالأقطُع السِّهام . قلت : هذا غلط ، قال أبو عبيد : قال الأصمعيّ : القِطع من النِّصال : القصير العريض . وكذلك قال غيره ، وسواءٌ كان النصل مركَّباً في السهم أو لم يكن مركَّباً . وسمِّي النَّصل قِطْعاً لأنّه مقطوع من الحديد ، وربَّما سمَّوه مقطوعاً وجمعه المقاطيع . وقال الشاعر :
أشفَّتْ مقاطيع الرُّماةِ فؤادَها * إذا سمعَتْ صوتَ المغرِّد تَصلِدُ
قال : المقاطيع : النصال هاهنا . وقال الليث : يقال هذا الثوبُ يُقْطِعك قميصاً ، ويقطِّع لك تقطيعاً ، إذا صلح أن يقطع قميصاً . وروى أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال : لا أعرف هذا ثوبٌ يُقْطِع ولا يُقطِّع ، ولا يقطِّعني ولا يَقْطعني ، هذا كلُّه من كلام المولَّدين .