طيباً بعد طِيب . قال : ومنه قول امرئ القيس :
ولا تُبعِدِيني من جَنَاكِ المُعلَّلِ
أي المطيَّب مرة بعد أخرى . ومن رواه « المعلِّل » فهو الذي يعلِّل مُترشِّفه بالريق .
وقال ابن الأعرابي : المعلِّل : المُعِين بالبرّ بعد البرّ . قال : والمعلِّل : دافع جابي الخَراج بالعِلل .
و
في الحديث : « يتوارث بنو الأعيان من الأخوات دون بني العَلّات »
، أي يتوارث بنو الإخوة للأب والأمّ دون الإخوة للأب .
والعِلال هو الحلب قبل استيجاب الضرع للحلب بكثرة اللبن .
وقال بعض الأعراب فيه :
العَنز تعلم أنّى لا أكرّمها * عن العِلالِ ولا عن قِدر أضيافي
أبو العباس عن ابن الأعرابيّ : العُلالة والعُراكة والدُّلاكة : ما حلبتَه قبل الفِيقة الأولى وقبل أن تجتمع الثانية . ويقال لأوّل جري الفرس بُداهتُه ، وللذي يكون بعده عُلالته . وقال الأعشى :
إلّا عُلالةَ أو بُدا * هةَ سابحٍ نهد الجُزاره
علَّ ولعلَّ حرفان وُضِعا للترجّي في قول النحويّين . وأثبِتَ عن ابن الأنباريّ أنه قال : لعلّ يكون ترجياً ، ويكون بمعنى كي ، ويكون ظنّاً كقولك : لعلّي أحجّ العامَ ، معناه أظنُّني سأحجّ . ويكون بمعنى عَسَى لعل عبد اللَّه يقوم معناه عسى عبد اللَّه . ويكون بمعنى الاستفهام كقولك : لعلَّك تشتمني فأعاقبَك ، معناه هل تشتمني ؟
وأخبرني المنذريّ عن الحسين بن فهم أنّ محمد بن سلّام أخبره عن يونس أنه سأله عن قول اللَّه تعالى :
فَلَعَلَّكَ
باخِعٌ نَفْسَكَ [ الكهف : 6 ] ، و
فَلَعَلَّكَ
تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ [ هود : 12 ] قال : معناه كأنّك فاعل ذلك إن لم يؤمنوا . قال : ولعلّ لها مواضع في كلام العرب ، من ذلك قوله :
لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ * [ النُّور : 27 ] و
لَعَلَّهُمْ
يَتَّقُونَ * [ طه :
113 ] و
لَعَلَّهُ
يَتَذَكَّرُ [ طه : 44 ] قال : معناه كي تذكروا ، وكي يتقوا ، كقولك : ابعثْ إليّ بدابّتك لعلّي أركبها ، بمعنى كي .
قال : وتقول انطلقْ بنا لعلّنا نتحدّث ، أي كي نتحدّث .
الحرّاني عن ابن السكيت : في لعلّ لغات ، يقول بعض العرب لعلّي ، وبعضهم لعلّني ، وبعضهم لعَنِّي ، وبعضهم عَلِّي ، وبعضهم علِّني ، وبعضهم لأنّي ، وبعضهم لأنّني ، وبعضهم لوَنَّني . وقال العجاج حاكياً قول ابنته :
يا أبتا عَلَّكَ أو عساكا
ويقال : تعاللتُ نفسي وتلوَّمْتها ، أي استزدتها .
أبو عبيد عن الأصمعيّ : إذا وردت الإبلُ الماءَ فالسَّقْية الأولى النَّهَل ، والثانية العَلَل .
قلت : وسمعتُ العرب تقول : عَلَّت الإبل تَعِلّ ، إذا شربت الشربة الثانية ، وقد عللتُها أنا أعُلُّها ، بضم العين .