تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة اللغة — صفحة 1329

مساهمون:

ص١٣٢٩
يَخْرُجن من شَرَباتٍ ماؤها طَحِلٌ * على الجذوع يَخَفْنَ الهَمَّ والغَرَقا
والضفادع لا يَخْفَن الغرق « 1 » . قوله : الشَّرَبات : حُفَر تُحفر حول النخل يُصَبّ فيها الماء لتشرب ؛ والطَّحِل : الذي فيه الطُّحْلُب . وقال آخر ( رجز ) « 2 » :
نَفُضُّ أُمَّ الهامِ والتَّرائكا
الترائك : بَيض النعام ، فظنّ أن البَيض كلَّه تَرائك . وقال الآخر ( رجز ) « 3 » :
بَرِيّةٌ لم تأكلِ المرقَّقا * ولم تَذُقْ من البقول فُسْتُقا
« 4 » فظنّ أن الفستق بقل .

ومما تكلّموا به فأُعرب

[ سذق ]

سَوْذَق وسَوْذَنيق وسُوذانِق ، وهو الشاهين . وقال أبو حاتم : الزِّنديق فارسيّ معرَّب « 5 » ، كأن أصله زَنْدَه كَر ، أي يقول بدوام بقاء الدهر . قال بكر : زِنْدَهْ : الحياة ، والكَرْ : العمل بالفارسية .

باب ما وصفوا به الخيل في السرعة

قال امرؤ القيس بن حُجر ( متقارب ) « 6 » :
وسالفةٌ كسَحوق اللِّيا * نِ أَضْرَمَ فيها الغَوِيُّ السُّعُرْ
اللِّيان جميع لِينة ، وهي النخلة ؛ والسَّحوق : الطويلة ، وقوله :
. . أضرَم فيها الغَوِيُّ السُّعُرْ ،
أراد حفيف عُنُق الفرس في جريها كحفيف نار في نخلة . وقال طُفيل ( طويل ) « 7 » :
كأنّ على أعرافه ولِجامه * سَنا ضَرَمٍ من عَرْفَجٍ متلهِّبِ
أراد حفيف جريه فشبّهه بالحريق . والضّرَم : الحطب الدقيق ، وهو سريع الالتهاب ؛ وقوله : سَنا ضَرَم ، أي ضوء نار . ومثله قول امرئ القيس ( متقارب ) « 8 » :
جَنوحاً مَروحاً وإحضارُها * كمعمعة السَّعَف المُوقَدِ
الجَنوح : التي تميل من نشاطها في أحد شِقّيها . وقال العجّاج ( رجز ) « 9 » :
كأنّما يَستضرمان العَرْفَجا
يصف حماراً وأتاناً فشبّه اضطرامهما في جريهما باضطرام العَرْفَج ، والعَرْفَج شديد الاضطرام له حفيف . وقال الآخر ( رجز ) « 10 » :
من كَفْتِها شَدًّا كإضرام الحَرَقْ
الكَفْت : السرعة ؛ يقال : مرّ كفيتٌ ، أي سريع ؛ وكل ما أُوقدت به النارُ فهو حَرَقٌ لها . ومن غير هذه الصفة قول الآخر ( طويل ) « 11 » :
[ وقد أغتدي والطيرُ في وُكُناتها ] * بمنجردٍ قَيْدِ الأوابدِ هَيْكَلِ
وقال الآخر ( كامل ) « 12 » :
بمقلِّصٍ عَتَدٍ جَهيزٍ شَدُّه * قَيْدِ الأوابدِ في الرِّهان جَوادِ
يريد أنه إذا جرى خلف الأواب لم يلبِّثها أن يلحقها فكأنها مقيَّدة . وقال آخر في هذا النعت ( كامل ) « 13 » :
هامش
( 1 ) في هامش ل : « ويجاب عنه بأن خوف الضفادع من كثرة الطحلب وغِلَظه لا من نفس الماء » . ( 2 ) البيت للعجّاج في ديوانه 80 ، والمخصَّص 13 / 183 ؛ وهو غير منسوب في المزهر 2 / 502 . وفي الديوان :يَفْضُضْن . . . .( 3 ) البيتان لأبي نُخيلة ، كما جاء في ترجمته في الشعر والشعراء 501 ؛ وهما أيضاً في ملحق ديوان رؤبة 180 . وانظر : المخصَّص 11 / 139 ، والمعرَّب 238 ، وشرح ابن عقيل 2 / 18 ، والمقاصد النحوية 3 / 276 ، والمزهر 2 / 503 ، والصحاح واللسان ( سكف ، بقل ) ، واللسان ( فستق ) . ( 4 ) ط والمصادر : « الفُسْتُقا » . ( 5 ) المعرَّب 166 . ( 6 ) سبق إنشاد البيت ص 674 و 989 . ( 7 ) ديوانه 9 ، والخيل لأبي عُبيدة ، والمعاني الكبير 17 ، وأمالي القالي 2 / 35 ، والسِّمط 667 . وصدره في كتاب الخيل :* كأن بكتفيه إذا اشتدّ مُلهباً *( 8 ) ديوانه 187 ، والمعاني الكبير 18 ، ومجالس العلماء 284 ، والمقاييس ( جمح ) 2 / 476 ، واللسان ( جمح ) . وفي الديوان :سبوحاً جموحاً . . . .( 9 ) سبق إنشاد البيت ص 92 . ( 10 ) البيت لرؤبة ، كما سبق ص 824 . ( 11 ) من معلّقة امرئ القيس الشهيرة ؛ انظر : ديوانه 19 . ( 12 ) البيت للأسود بن يعفر في ديوانه 297 ، والمفضّليات 219 ، والمعاني الكبير 24 ؛ وهو بلا نسبة في اللسان ( جهز ) . وفي المفضليات :بمشمِّرٍ . . . * . . . والرهان . . . .( 13 ) البيت لابن أحمر في ديوانه 56 ، والخيل لأبي عبيدة 165 ، والمعاني الكبير 24 ، واللسان ( خلق ) . ورواية الديوان :. . . بالفضاء الملبد .
جمهرة اللغة — صفحة 1329 | أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي