تعرض للإنسانية من جهة المادة هي هذا النوع من التكثر والانقسام « 1 » .
ويعرض لها أيضا غير هذا من العوارض « 2 » ، وهو أنها إذا كانت في مادة مّا حصلت بقدر من الكم والكيف والوضع والأين ، وجميع هذه أمور غريبة عن طبائعها ، وذلك لأنه لو كانت الإنسانية هي على هذا الحد أو حد آخر من الكمّ والكيف والأين والوضع لأجل أنها إنسانية ، لكان يجب أن يكون كل إنسان مشاركا للآخر في تلك المعاني . ولو كانت لأجل الإنسانية على حد آخر وجهة أخرى من الكم والكيف والأين والوضع ، لكان كل إنسان يجب أن يشترك فيه . فإذن الصورة الإنسانية بذاتها غير مستوجبة أن يلحقها شئ من هذه اللواحق العارضة لها ، بل من جهة المادة ، لأن المادة التي تقارنها تكون قد لحقتها هذه اللواحق .
فالحس يأخذ الصورة عن المادة مع هذه اللواحق ، ومع وقوع نسبة بينها « 3 » وبين المادة ، إذا زالت تلك النسبة بطل ذلك الأخذ ، وذلك لأنه لا ينزع الصورة عن المادة مع جميع لواحقها ، ولا يمكنه أن يستثبت تلك الصورة إن غابت المادة ، فيكون كأنه لم ينتزع الصورة إن غابت المادة ، فيكون كأنه لم ينتزع الصورة عن المادة « 4 » نزعا محكما ، بل يحتاج إلى وجود المادة أيضا في أن تكون تلك الصورة موجودة لها .
وأما الخيال والتخيل فإنه يبرئ الصورة المنزوعة عن المادة تبرئة أشد ،
هامش
( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى الانقسام إلى الافراد .
( 2 ) - غير هذه العوارض ، نسخة . وفي نسخة أخرى : غير هذه العوارض وهي أنّها . . . .
( 3 ) - نسبة بينها ، كما في جميع النسخ التي عندنا ، فالضمير راجع إلى الحس باعتبار انها قوة .
( 4 ) - في تعليقة نسخة : فحضور المادة شرط في الاحساس .