بالثدى ، ومثل حال الطفل إذا أقلّ « 1 » وأقيم فكاد يسقط من مبادرته إلى أن يتعلق بمستمسك لغريزة جعلها فيه الإلهام الإلهى ، وإذا تعرض لحدقته بالقذى « 2 » بادر فأطبق جفنيه قبل فهم ما يعرض له وما ينبغي أن يفعل بحسبه كأنه غريزة لنفسه لا اختيار معه وكذلك للحيوانات إلهامات غريزية ، والسبب في ذلك مناسبات موجودة بين هذه الأنفس ومبادئها هي دائمة لا تنقطع غير المناسبات التي يتفق أن تكون مرة وأن لا تكون ، كاستعمال « 3 » العقل وكخاطر الصواب ، فإن الأمور كلها من هناك . وهذه الإلهامات يقف بها الوهم على المعاني المخالطة للمحسوسات فيما يضر وينفع ، فيكون الذئب تحذره كل شاة وإن لم تره قط ولا أصابتها منه نكبة « 4 » ، وتحذر الأسد حيوانات كثيرة ، وجوارح « 5 » الطير يحذرها سائر الطير وتشنّع « 6 » عليها الطير الضعاف من غير تجربة ؛ فهذا قسم .
وقسم آخر يكون لشئ كالتجربة ، وذلك أن الحيوان إذا أصابه ألم أو لذة أو وصل إليه نافع حسى أوضار حسى مقارنا لصورة حسية ، فارتسم في المصورة صورة الشئ وصورة ما يقارنه ، وارتسم في الذكر
هامش
- الاخر المطلوب أو المهروب ولهذا يخاف الكلاب المدرو الخشب ( المباحث المشرقية ص 438 ج 2 ) .
( 1 ) - اى رفع وقام .
( 2 ) - وهو ما دفع في العين من تراب أو تبن أو وسخ .
( 3 ) - كاستكمال ، نسخة .
( 4 ) - النكبة ما يصيب الانسان من الحوادث والجمع نكبات .
( 5 ) - جمع جارحة : مرغان شكارى .
( 6 ) - تشنّع اى تهيا للقتال . وفي تعليقة نسخة : التشنيع له معاني متعددة واحد معانيه الجدّ في السير وهو المناسب هيهنا .