ينفّرها عنه ، والموافقة التي تدركها من صاحبها ، وبالجملة المعنى يؤنسها به . وهذه أمور تدركها النفس الحيوانية ، والحسّ لا يدلّها على شئ منها .
فإذن القوة التي بها تدرك ، قوة أخرى ولتسمّ الوهم .
وأما التي تكون محسوسة فإنا نرى مثلا شيئا أصفر فنحكم أنه عسل وحلو ، فإن هذا ليس يؤديه إليه الحاس في هذا الوقت ، وهو من جنس المحسوس ، على أن الحكم نفسه ليس بمحسوس البتة وإن كانت أجزاؤه من جنس المحسوس ، وليس يدركه في الحال ، إنما هو حكم نحكم به وربّما غلط فيه وهو أيضا لتلك القوة .
وفي الإنسان للوهم أحكام خاصة « 1 » من جملتها حمله النفس على أن تمنع وجود أشياء لا تتخيل ولا ترتسم فيه وتأبيّها التصديق بها . فهذه القوة لا محالة موجودة فينا ، وهي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا كالحكم العقلي ، ولكن حكما تخيليا مقرونا بالجزئية « 2 » وبالصورة الحسية ، وعنه تصدر أكثر الأفعال « 3 » الحيوانية .
وقد جرت العادة بأن يسمى مدرك الحس المشترك صورة ومدرك الوهم معنى ، ولكل واحد منهما خزانة .
فخزانة مدرك الحس وهو الصورة هي القوة الخيالية ، وموضعها مقدم الدماغ ، فلذلك إذا حدثت هناك آفة فسد هذا الباب من التصور ، إما بأن تتخيل صورا ليست أو تصعب استثبات الموجود فيها .
وخزانة مدرك المعنى هو القوة التي تسمى الحافظة ، ومعدنها
هامش
( 1 ) - راجع ص 64 تمهيد القواعد - ط 1 .
( 2 ) - قوله : « مقرونا بالجزئية » وعلى ما في الاسفار فهو كلى مضاف إلى الجزئي .
( 3 ) - افعال . نسخة .