تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وهو الحركة وما فيها وما معها ؛ فقد بان لك هذا . فإن لم يسبق بأمر هو ماض للوقت الأول من حدوث الخلق فهو حادث مع حدوثه ، وكيف لا يكون سبق على أوضاعهم بأمر مّا للوقت الأول من الخلقة ، وقد كان ولا خلق ، وكان وخلق ؟ وليس « كان ولا خلق » ثابتا عند كونه « كان وخلق » ولا « كونه قبل الخلق » ثابت مع « كونه مع الخلق » وليس « كان ولا خلق » نفس وجوده وحده ؛ فإن ذاته حاصلة بعد الخلق ، ولا كان ولا خلق هو وجوده مع عدم الخلق بلا شئ ثالث ، فإن وجود ذاته حاصل بعد الخلق ، وعدم الخلق موصوف بأنه قد كان وليس الآن . وتحت قولنا : « كان » معنى معقول دون معقول الأمرين ، لأنك إذا قلت : « وجود ذات وعدم ذات » لم يكن مفهوما منه السبق ، بل قد يصح أن يفهم معه التأخر ، فإنه لو عدمت الأشياء صح وجوده وعدم الأشياء ، ولم يصح أن يقال لذلك « كان » بل إنما يفهم السبق بشرط ثالث ، فوجود الذات شئ ، وعدم الذات شئ ، ومفهوم كان شئ « 1 » موجود غير المعنيين ، وقد وضع هذا المعنى للخالق ممتدا لا عن بداية ، وجوّز فيه أن يخلق قبل أىّ خلق توهم فيه خلقا . وإذا كان هكذا كانت هذه القبلية مقدرة مكمّمة ، وهذا هو الذي نسميه الزمان ، إذ تقديره ليس تقدير ذي وضع ولا ثبات على سبيل التجدد . ثم إن شئت فتأمل أقاويلنا الطبيعية إذ بيّنا أن ما يدل عليه معنى « كان
هامش
( 1 ) - في آخر الفصّ الموسوي من « فصول الحكم » ص 468 : « إن « كان » حرف وجودي » . أي لفظ كان كلمة وجودية تدل على وجود خبرها لاسمها وثبوته له ، وإطلاق الحرف عليه مجاز . وسماها القيصري أيضا في شرح الفصّ اللقماني منه أيضا بالكلمة الوجودية ( ص 434 ) . وعبّر الشيخ قدّس سره عن هذا المعنى بقوله : « وقد وضع هذا المعنى للخالق ممتدّا لا عن بداية » فتبصر .