تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
كيف يجوز أن يتميز في العدم وقت ترك ووقت شروع ؟ وبماذا يخالف الوقت الوقت ؟ وأيضا إذ بان أن الحادث لا يحدث الا بحدوث حال في المبدأ فلا يخلو إما أن يكون حدوث ما يحدث عن الأول بالطبع ، أو عرض فيه غير الإرادة ، أو بالإرادة ، إذ ليس بقسرى ولا اتفاقي . فإن كان بالطبع فقد تغير الطبع ، أو كان بالعرض فقد تغير العرض . وإن كان بالإرادة فليترك أنها حدثت فيه أو مباينة له ، بل نقول : إما أن يكون المراد نفس الإيجاد ، أو غرضا ، ومنفعة بعده ، فإن كان المراد نفس الإيجاد لذاته فلم لم يوجد قبل ؟ أفتراه استصلحه الآن ؟ أو حدث وقته ؟ أو قدّر عليه الآن ؟ ولا معنى فيما يقوله القائل : إن هذا السؤال باطل ، لأن السؤال في كل وقت عائد ، بل هذا سؤال حق لأنه في كل وقت عائد ولازم ، وإن كان لغرض ومنفعة فمعلوم أن الذي هو للشئ بحيث كونه ولا كونه بمنزلة فليس لغرض ، والذي هو للشئ بحيث كونه منه أولى فهو نافع ، والحق الأول كامل الذات لا ينتفع بشئ . وأيضا فإن الأول بماذا سبق أفعاله الحادثة ؟ أبذاته ؟ أم بالزمان ؟ فإن كان بذاته فقط مثل الواحد للاثنين وإن كانا معا وحركة المتحرك بأن يتحرك بحركة ما يتحرك عنه وإن كانا معا ، فيجب أن يكونا كلاهما محدثين : الأول القديم ، والأفعال الكائنة عنه . وإن كان قد سبق لا بذاته فقط بل بذاته وبالزمان بأن كان وحده ولا عالم ولا حركة ، ولا شك أن لفظة « كان » تدل على أمر مضى وليس الآن ، وخصوصا ويعقبه قولك ثم ، فقد كان كون قد مضى قبل أن خلق الخلق ، وذلك الكون هو متناه ، فقد كان إذن زمان قبل الحركة والزمان ، لأن الماضي إما بذاته وهو الزمان ، وإما بالزمان