أنه من جهتنا يتأخر عن العلوم كلها ، فقد تكلمنا على مرتبة هذا العلم من جملة العلوم .
وأما اسم هذا العلم فهو أنه : « ما بعد الطبيعة » . ونعني بالطبيعة لا القوة التي هي مبدأ حركة وسكون ، بل جملة الشئ الحادث عن المادة الجسمانية و « 1 » تلك القوة « 2 » والأعراض .
فقد قيل « 3 » إنه قد يقال : الطبيعة ، للجرم الطبيعي الذي له الطبيعة .
والجرم الطبيعي هو الجرم المحسوس بماله « 4 » من الخواص والأعراض .
ومعنى « ما بعد الطبيعة » بعدّية بالقياس إلينا . فانّا أول ما نشاهد الوجود ، ونتعرف عن أحواله نشاهد هذا الوجود الطبيعي .
وأما الذي يستحق أن يسمى به هذا العلم إذا اعتبر بذاته ، فهو أن يقال له علم « ما قبل الطبيعة » ، لأن الأمور المبحوث عنها « 5 » في هذا العلم ، هي بالذات وبالعموم ، قبل الطبيعة .
ولكنه لقائل أن يقول : إن الأمور الرياضية المحضة التي ينظر فيها في الحساب والهندسة ، هي أيضا « قبل الطبيعة » ، وخصوصا العدد فإنه لا تعلّق « 6 » لوجوده بالطبيعة البتة ، لأنه قد يوجد لا في الطبيعة ، فيجب أن يكون علم الحساب والهندسة علم « ما قبل الطبيعة » .
هامش
( 1 ) - الواو بمعنى « مع » أو عطف على المادة .
( 2 ) - أي القوة التي هي مبدأ حركة وسكون .
( 3 ) - أي هذا الاصطلاح أيضا وقع ، وهو استشهاد لوقوع الطبيعة بهذا المعنى أيضا .
( 4 ) - أي مع ماله .
( 5 ) - كالوجود والإمكان ونحوهما .
( 6 ) - أي لا توقّف له في الوجود إلى الطبيعة .