تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ولا كان لعدمه سلطان ، ولكن كان وجوده عن العلة الأولى الحقيقية بعد وجود آخر انساق إليه فليس تأييسه عن « ليس » مطلقا بل عن « أيس » وإن لم يكن ماديا . ومن الناس من يجعل الإبداع لكل وجود صوري كيف كان ، وأما المادي وإن لم تكن المادة سبقت فيخص نسبته إلى العلة باسم التكوين . ونحن لا نناقش في هذه الأسماء البتة بعد أن تحصل المعاني متميزة ، فنجد بعضها له وجود عن علة دوما بلا مادة وبعضها بمادة وبعضها بواسطة وبعضها بغير واسطة ، ويحسن أن يسمى كل ما لم يوجد عن مادة سابقة غير متكون بل مبدعا ، وأن نجعل أفضل ما يسمى مبدعا ما لم يكن بواسطة عن علته الأولى مادية كانت أو فاعلية أو غير ذلك . ونرجع إلى ما كنا فيه فنقول : أما الفاعل الذي يعرض له أن يكون فاعلا فلا بد له من مادة يفعل فيها ، لأن كل حادث كما علمت يحتاج إلى مادة فربما فعل دفعة ، وربما فعل بالتحريك فيكون مبدأ الحركة ؛ وإذا قال الطبيعيون للفاعل : مبدأ الحركة ، عنوا به الحركات الأربع ، وتساهلوا في هذا الموضع فجعلوا الكون والفساد حركة . وقد يكون الفاعل بذاته فاعلا وقد يكون بقوة ، والذي بذاته فمثل الحرارة لو كانت موجودة مجردة تفعل ، وكان يصدر عنها ما يصدر لأنها حرارة فقط ، وأما الفاعل بقوة فمثل النار بحرارتها . وقد عددنا « 1 » في موضع آخر أصناف القوى .
هامش
( 1 ) - « وقد حددنا » نسخة .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 269 | أبو علي سينا