تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إبداعا عند الحكماء وهو تأييس الشئ بعد ليس مطلق ، فإن للمعلول في نفسه أن يكون « ليس » ويكون له عن علته أن يكون « أيس » ، والذي يكون للشئ في نفسه أقدم عند الذهن بالذات لا في الزمان من الذي يكون عن غيره ، فيكون كل معلول « أيسا » بعد « ليس » بعدية بالذات . فإن أطلق اسم المحدث على كل ماله « أيس » بعد « ليس » وإن لم تكن بعدية بالزمان كان كل معلول محدثا ، وإن لم يطلق بل كان شرط المحدث أن يوجد زمان ووقت كان قبله فبطل لمجيئه « 1 » بعده ، إذ تكون بعديته بعدية لا تكون مع القبلية موجودة ، بل تكون ممايزة لها في الوجود لأنها زمانية ، فلا يكون كل معلول محدثا ، بل المعلول الذي سبق وجوده زمان وسبق وجوده لا محالة حركة وتغير كما علمت ، ونحن لا نناقش في الأسماء . ثم المحدث بالمعنى الذي لا يستوجب الزمان لا يخلو إما أن يكون وجوده بعد « ليس » مطلق ، أو يكون وجوده بعد « ليس » غير مطلق بل بعد عدم مقابل خاص في مادة موجودة على ما عرفته . فإن كان وجوده بعد « ليس » مطلق كان صدوره عن العلة ذلك الصدور إبداعا ويكون أفضل أنحاء إعطاء الوجود ، لأن العدم يكون قد منع البتة ، وسلّط عليه الوجود ، فلو مكّن العدم تمكينا يسبق الوجود كان تكوينه ممتنعا إلّا عن مادة ، وكان سلطان الإيجاد أعنى وجود الشئ من الشئ ضعيفا قصيرا مستأنفا . ومن الناس من لا يجعل كل ما هذا صفته مبدعا ، بل يقول ، إذا توهمنا شيئا وجد عن علة أولى بتوسط علة وسطى فاعلية وإن لم يكن عن مادة
هامش
( 1 ) - « بمجيئه » نسخة .