وبعضها أمور مادية ، كالحركة والسكون ، ولكن ليس المبحوث عنه في هذا العلم حالها في المادة ، بل نحو الوجود الذي لها . فإذا أخذ هذا القسم مع الأقسام الأخرى اشتركت في أن نحو البحث عنها هو من جهة معنى غير قائم الوجود بالمادة .
وكما أن العلوم الرياضية قد كان يوضع فيها ما هو متحدد بالماة ، لكن نحو النظر والبحث عنه كان من جهة معنى غير متحدد بالمادة ، وكان لا يخرجه تعلق ما يبحث عنه بالمادة عن أن يكون البحث رياضيا ، كذلك الحال ههنا .
فقد ظهر ولاح أن الغرض في هذا العلم أي شئ هو « 1 » .
وهذا العلم يشارك الجدل والسوفسطيقية من وجه ، ويخالفهما من وجه ، ويخالف كل واحد منهما من وجه .
أما مشاركتهما فلأن ما يبحث عنه في هدا العلم لا يتكلم فيه صاحب علم جزئي ، ويتكلم فيه الجدلي والسوفسطائى .
وأما المخالفة فلأن الفيلسوف الأول من حيث هو فيلسوف أول لا يتكلم في مسائل العلوم الجزئية وذينك يتكلمان .
وأما مخالفته للجدل خاصة فبالقوة ، لأن الكلام الجدلي يفيد الظن لا اليقين كما علمت في صناعة المنطق .
وأما مخالفة السوفسطية فبالإرادة ، وذلك لأن هذا يريد الحق نفسه ، وذلك يريد أن يظن به أنه حكيم يقول الحق وإن لم يكن حكيما .
هامش
( 1 ) - الغرض من هذا العلم هو البحث عن الموجود بما هو موجود ، وهو العلة الغائية ، وهو أحد الرؤوس الثمانية .