بأول الأمور « 1 » في الوجود ، وهو العلة الأولى وأول الأمور في العموم ، وهو الوجود والوحدة . وهو « 2 » أيضا الحكمة التي هي أفضل علم بأفضل معلوم ؛ فإنها أفضل علم أي اليقين بأفضل معلوم أي باللّه تعالى وبالأسباب من بعده ، وهو أيضا معرفة الأسباب القصوى للكل . وهو أيضا المعرفة باللّه ، وله حد العلم الإلهى الذي هو أنه علم بالأمور المفارقة للمادة في الحد والوجود . إذ الموجود بما هو موجود ومباديه وعوارضه ليس شئ منها ، كما اتضح ، إلّا متقدم الوجود على المادة وغير متعلق الوجود بوجودها . وإن بحث في هذا العلم عما لا يتقدم المادة ، فإنما يبحث فيه عن معنى ذلك المعنى غير محتاج الوجود إلى المادة ، بل الأمور المبحوث عنها فيه هي أقسام أربعة :
فبعضها بريئة عن المادة وعلائق المادة أصلا .
وبعضها يخالط المادة ، ولكن مخالطة السبب المقوم « 3 » المتقدم وليست المادة بمقومة « 4 » له .
وبعضها قد يوجد في المادة وقد يوجد لا في مادة مثل العلية والوحدة ، فيكون الذي لها « 5 » بالشركة بما هي هي أن لا يكون مفتقرة التحقق إلى وجود المادة ، ويشترك هذه الجملة « 6 » أيضا في أنها غير مادية الوجود أي غير مستفادة الوجود من المادة .
هامش
( 1 ) - بيان وجه تسمية هذا العلم ، أي السمة أحد الرؤوس الثمانية أيضا .
( 2 ) - أي العلم المطلوب في هذه الصناعة . أيّ علم هو ؟ أحد الرؤوس الثمانية .
( 3 ) - مثل الصورة للهيولي .
( 4 ) - بل المادة متقوّمة به .
( 5 ) - أي الأبعاض الثلاثة المذكورة .
( 6 ) - أي الأبعاض الثلاثة المذكورة تشترك أيضا . . . .