تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقد منعتم هذا . فنقول : إنا منعنا أيضا أن تكون ماهية شئ توجد في الأعيان مرة عرضا ومرة جوهرا حتى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما وفيها لا تحتاج إلى موضوع البتة ، ولم نمنع أن يكون معقول تلك الماهيات يصير عرضا ، أي يكون موجودة في النفس لا كجزء . ولقائل أن يقول : فماهية العقل الفعال والجواهر المفارقة أيضا كذا يكون حالها ، حتى يكون المعقول منها عرضا ، لكن المعقول منها لا يخالفها لأنها لذاتها معقولة . فنقول : ليس الأمر كذلك ، فإن معنى قولنا : إنها لذاتها معقولة هو أنها تعقل ذاتها ، وإن لم يعقلها غيرها . وأيضا انها مجردة عن المادة وعلائقها لذاتها لا بتجريد يحتاج أن يتولاه العقل . وأما إن قلنا : إن هذا المعقول منها يكون من كل جهة هي أو مثلها ، أو قلنا : إنه ليس يحتاج إلى وجود المعقول « 1 » منها إلّا أن توجد ذاتها في النفس ، فقد أحلنا . فإن ذاتها مفارقة ، ولا تصير نفسها صورة لنفس إنسان ، ولو صارت لكانت تلك النفس قد حصلت فيها صورة الكل وعلمت كل شئ بالفعل ، ولكانت تصير كذلك لنفس واحدة ، وتبقى النفوس الأخرى ليس لها الشئ الذي تعقله ، إذ قد استبد « 2 » بها نفس مّا . والذي يقال : إن شيئا واحدا بالعدد يكون صورة لمواد كثيرة لا بأن يؤثر فيها ، بل بأن تكون هي بعينها منطبعة في تلك المادة وفي أخرى وأخرى ،
هامش
( 1 ) - « ليس يحتاج وجود المعقول منها إلى أن » خ . ل . ( 2 ) - أي انفرد .