بعدد . إذ وجدوا فردا ليس بعدد . وليسوا يشترطون في العدد الأول أن يكون لا نصف له مطلقا ، بل لا نصف له عددا من حيث هو أول ، وإنما يعنون بالأول أنه غير مركب من عدد .
وإنما يعنى بالعدد ما فيه انفصال ويوجد فيه واحد ، فالاثنوة أول العدد ، وهو الغاية في القلة في العدد . وأما الكثرة في العدد فلا ينتهى إلى حد ، وقلة الاثنوة ليست مما تقال بذاتها ، بل بالقياس إلى العدد .
وليس إذا لم تكن الاثنوة أكثر من شئ يجب ذلك أن لا تكون قلتها بالقياس إلى غيرها ، فليس يجب أن يكون ما تعرض له إضافة إلى شئ يلزم أن تكون له إضافة أخرى إلى شئ آخر يقارن تلك الإضافة ، فإنه ليس يجب إذا كان شئ من الأشياء تعرض له إضافتان إضافة قلة وإضافة كثرة معا - حتى يكون كما أنه قليل بالقياس إلى شئ فهو كثير بالقياس إلى شئ آخر - فيلزم من ذلك أن تكون كل قلة تعرض لشئ يعرض له معها الكثرة ، كما أنه ليس إذا كان شئ هو مالكا ومملوكا يجب أن لا يكون شئ مالكا وحده ، أو شئ هو جنس ونوع يلزم أن لا يكون شئ هو جنس وحده ، فإنه ليس أنما صار القليل قليلا لأجل أن له شيئا هو أيضا عنده كثير بل لأجل الشئ الذي ذلك الشئ بالقياس إليه كثير .
فالاثنوة هي القلة الأقلة ، أما قلّة فبالقياس إلى كل عدد لأنها تنقص عن كل عدد ، وأما الأقله فلأنها ليست بكثير عند عدد ، وإذا لم تقس الاثنوة إلى شئ آخر لا تكون قليلة .
والكثرة يفهم منها معنيان : أحدهما أن يكون الشئ فيه من الآحاد فوق واحد ، وهذا ليس بالقياس إلى شئ آخر البتة ، والآخر أن يكون الشئ فيه ما في شئ آخر وزيادة ، وهذا هو الذي بالقياس .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 130
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٣٠