21 - الاسلام والعلم فاعتبروا يا أولي الأبصار
إن رنان الفيلسوف قد ألقى في باريس ، كرسي الحرية ، خطابا جعل موضوعه الاسلام والعلم ، وأظهر فيه أفكاره التي ذهبت به إليها الشواهد التاريخية . وما حاد في خطابه عن سنة الأدب ، وما تجاوز حدود الكمال الذي يقضي بها وجوب احترام الأمم في ما تنتحله دينا . ومع ذلك فقد امتعض كثير من عظماء الأمة الفرنسوية وتجهموا من مقاله ، وحسبوه خروجا عنالنصفة ، ومروقا عن محيط العدل في الحكم ، وتعديا على حقوق من يجب رعايته عليهم من المسلمين عموما ، وسكان الجزائر وتونس خصوصا ، حتى قام من هذه الأمة الشريفة من له الكلمة العالية في الحكومة ، وكتب مقالة تذمَّر فيها من خطاب رنان ، وبيَّن هفواته ، وأقام الأدلة على سقطاته ، وذاد عن الديانة الاسلامية ، ودافع عن المسلمين ، وأبان ما كانوا عليه من الدرجة الرفيعة في الآداب والفلسفة . وما دعاه إلى مقالته هذه إلا فضيلة مراعاة الأمم في أديانها ، وحسن السياسة . وما يقدر هذا الكمال أحد حق قدره إلا إذا نظر إلى الأمَّة الانكليزية ، وتتبع معاملاتها مع المسلمين في الهند . إن الانكليز تحكم خمسين مليونا من المسلمين . ولا ترى لهم على نفسها حقا ، ولا يختلج ببالها وجوب مراعاتهم ، ولا احترام ديانتهم . إن قسس الأبروتستانت المغرورين يقومون في شوارع البلاد الهندية على سوقهم ، ويطعنون في الديانة الاسلامية طعنا تقشعر منه الأبدان ، ويفتعلون من الأراجيف ماتصطك منه الآذان ، ويختلقون أقوالا يستبشعها الأوباش ، وينسبون إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في رسائلهم من الشنائع