تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
درجاتها ، ومن الهمم العلية أقصى غاياتها ، فعند ذلك استظهر رجائي على يأسى ، وأملى على قنوطى ، وظننت بل أيقنت أن سيكون للأمة الشرقية شأن في أقرب زمان ، فليستبشر الوطن وبنوه بالظهور بعد الخمول والصعود بعد الهبوط ، وبالسعادة بعد الشقاء ، بل بالبعثة بعد الفناء ، ولا أشك أن الشرقيين بما ينالون من نتائج مساعيهم ، وما يجتنون من ثمرات جدهم واجتهادهم ، سيقيمون لهم تماثيل عل أطلال مدينة منفيس بمصر وربوات صور وتدمر ، وعلى هضاب نينوى وبابل تخليداً لأسمائهم ، وتذكاراً لآثارهم ومجد آبائهم وأسلافهم . ورجاؤنا أن يقتدى سائر الشباب الشرقين بهؤلاء العظماء الفضلاء وأن يتخذوهم قدوة لأنفسهم كي يفوزوا مع الفائزين . * * * تعليق : نشرت جريدة « مرآة الشرق » في العدد رقم ( 27 ) مايأتى : إن ضيق المقام في العدد الماضي من المرآة فوّت عليها أمراً عظيما وهو أن تشفع نبذة أستاذنا ومولانا الأجل « السيد جمال الدين » فيما شاهده من شبان الإسكندرية من علو الهمة بما يناسب المقام من الثناء على أولئك الشبان خصوصاً من خص بالذكر منهم ، فإنهم أولى بثناء الجرائد الأهلية ، بل أخلق بأن تشكرهم الإنسانية وبنوها على تلك الهمة التي صرفوها في تحسين أحوال وطنهم ، وتخليص بنيه من ورطة الانحطاط شأن الأعاظم الذين علموا معنى الوطن وما هي محبته ، فقاموا بما وجب عليهم له ، ولقد كان في نشر ما شاهده أستاذنا منهم باعثاً بعث في أبناء المحروسة من الغيرة التي هي أساس الأعمال ما حملهم على أن يجاروهم ، ويحذوا حذوهم . . . جزا اللّه أولئك الشبان عن الإنسانية أحسن الجزاء ، فإنهم وفوا بحث رعايته ، وقاموا بغرض خدمتها ، فنثنى عليهم ثناء ، كما أثنت عليهم هممهم العالية .