ليست سوى عصبية اسلامية دينية تحت قيادة السلطان أمير المؤمنين غرضها الوحيد مقاومة دول أوروبا وانهاض همة المسلمين في الهند والجزائر وتونس وبلاد العرب ، فتداركت إنجلترا العواقب ، وصممت على إذلال تلك العصبية الاسلامية قبل أن يستفحل أمرها ، لأن الإنجليز تعتقد أن مصر باب الهند وخليج السويس دهليزها فإن استفحل أمر عرابي باشا وحزبه لحق بهم المصريون على اختلاف أجناسهم ، وتبعهم السوريون والعرب ، وأنشأوا أمة عظيمة الشأن شديدة البأس تضر الإنجليز ومستعمراتهم في الهند . فرسخ في عقول رجال السياسة البريطانية أن منع إفشاء الوباء خير من علاجه بعد انتشاره ، وصمموا على إخراج عرابي باشا وأحزابه من الديار المصرية ، إما بالحسنى وإما بالاكراه ، طمعاً في إطفاء نار الفتنة ، وتمزيق شمل العصيبة الاسلامية المتظاهرة بشعار الوطنية ، فلما آيسوا من إخراجهم بالحسنى ، عولوا على إذلالهم بالأساطيل المدرعة ، والمدافع المثمنة ، والجنود البحرية والبرية ، وما انثنوا حتى فتكوا بهم في ملحمة التل الكبير ، وكانت القاضية على عرابي باشا وأحزابه ، وقد ثبت في عقول كثيرين أن إذلال عرابي وأنصاره قد أذل العصبية الاسلامية إذلالًا لاعز بعده ماتوالى الفرقدان .
الرسائل والمقالات — صفحة 113
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١١٣