تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
عقولهم فروض الانقياد إلى الراية النبوية إذا نشرها السلطان ودعاهم إلى التشمير عن ساق الجد لنصرته والجهاد في سبيل الملك والدين . وما زاد في طنبور الإنجليز نغمة إلّا النشرات التي كان السيد ( نصرت علي ) ينشرها في دهلي بايعاز السلطان ، فلما أخذت مشروعات السلطان ومندوبيه تضرم نار الغيرة الدينية ، وتثير الحمية الاسلامية في نفوس بعض من الهنود ، اضطرت الحكومة الإنجليزية بالهند إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع سريان تلك العدوي . وعثرت في أثناء ذلك على رسائل منتشرة بين المسلمين كانت قد طبعت في القسطنطينية بدار الطباعة الشاهانية ، وأرسلت إلى الأقطار الهندية لانهاض همة المسلمين ، فألقت القبض على كثيرين من الذين وجدت عندهم من تلك الرسائل وحاكمتهم ، ومن ذلك الوقت شرعت انجلترة تتوجس في تلك المقدمات نتائج وخيمة في ممالكها الهندية ، فكمنت بالمرصاد تترقب الفرصة الملائمة لتمزيق شمل تلك العصبية الاسلامية التي يصفها الافرنجيون باسم ( بانسلاميزم [ 1 ] ) وفيما كانت تضرب أخماسا في أسداس ، وتقدم رجلا وتؤخر أخرى ، بلغها أن الحضرة السلطانية قد باشرت تنفيذ مشروعاتها بالديار المصرية ، وضم مسلمي تلك البلاد أيضا إلى العصبية الاسلامية ، بواسطة الشيخ محمد ظافر ، والسيد أحمد سعد المدني ، وبسيم بك ، وراتب بك ، وأحمد عرابي وأحزابه ، فأصدرت الدولة البريطانية أمرها إلى مندوبها بمصر بأن يستقصي حقيقة الخبر . أما ذلك المندوب فكان بادي بدء يعتقد أن الحرب الأهلية عبارة عن عصبية عسكرية جُلُّ سعيها في اصلاح شؤونها وطرد الضباط الشركس من مصاف الجهادية المصرية ، ولكن خيل اليه بعد ذلك أن الحضرة السلطانية قد اغتنمت من ثروة العساكر المصرية ، واتخذت عرابي باشا آلة لقضاء أغراضها ، وتوطيد نفوذها في القطر المصري وضم المصريين إلى العصبية الاسلامية ، فرفع المندوب الإنجليزي تلك الأخبار إلى لورد جرانفيل ، وأثبت وجود عصبية دينية قد تردت برداء عصبية سياسية وطنية ، تدعي تحرير الفلاحين من ربقة المرابين والأجانب . وفي الحقيقة
هامش
[ 1 ] .Pan Islamism: الجامعة الاسلامية .
الرسائل والمقالات — صفحة 112 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده