رأي الجرائد الفرنسية في الإنجليز
ارتفع الستار وانتهك الحجاب عن ضعف الحكومة الإنجليزية ووهن عزيمتها في المسألة المصرية ، ولم تبق فيه ريبة لمرتاب بين الدول الأوروپية وانطلقت عليها الألسن وسلت عليها سيوف الملام ، من ذلك ما هزأت به جريدة ( الريبوبليك فرانسيز ) وسخرت فيه بدولة إنجلترا عند كلامها على فصل نشر في جريدة ( البال مال جازيت ) ، قالت : إن ما تهددنا به الجرائد الإنجليزية لا تأخذنا منه رهبة ولا ترعدنا منه خيفة ، بعد أن رأى الفرنسيون عجز حكومة بريطانيا عن حماية چوردون وعلموا أن عددًا من عرب السودان اخترق صفوف الجيوش الإنجليزية المنظمة وما كان لهم سلاح إلا العصي والخناجر ، وأن فرنسا لا تزال تطلب من إنجلترا أن تعيد إليها ما فقدته من حظ السلطة في شواطئ النيل ، وما ظهر من عجز إنجلترا وضعفها القاضي بالحيرة والعجب لا يخفف سوء تأثيره إلا بمساعدة فرنسا . قعد كليفورلويد من المصريين مصاعد الأنفاس وخنقهم بخناق من الجور وصار فيهم خلفًا لعرابي ( كذا ) ونعم الخلف ، وإلى القوة الفرنسية فك هذا الخناق الضيق الذي كاد يقطع أنفاس المصريين ، أما أوروپا فتستريح خواطرها ويسكن اضطرابها بعد ما أقلقها ضعف الإنجليز الذي لا دواء له ومطامعهم التي لا حد لها . . . اهفهل انكشف للشرقيين ما وضح لدى الأوروپيين أو لا يزالون عنه غافلين ؟