والفارسية والهندية والفرنسية والإنجليزية في أماكن عديدة من الكتاب ، ونحن نعلم بأن الشيخ محمد عبده لم يكن يعرف في تاريخ تأليف الكتاب ، أي من هذه اللغات ، بل إن أستاذه جمال الدين الحسيني ، هو الذي كان يعرف هذه اللغات . وعلى سبيل المثال لا الحصر ، جاء في الكتاب : « الوجود ، المعبر عنه في الفارسية ب هستى ! والعالِم ما يعبر عنه في الفارسية ب دانا والله في الفرانسوية ديو ، وايزد ويزدان في الفارسية وخود آينده معناها الوجود بذاته . خود بالفارسية : النفس وآينده اسم فاعل من آمدن ، يعنى المجىء . . . » . وطبعًا فالشيخ محمد عبده نفسه ، لم يكن على علم بأن الكتاب سيصدر باسمه فحسب ؛ لأن الطبعة الأولى للكتاب صدرت في عام 1323 ه ، أي بعد وفاته ولو كانت صدرت إبان حياته لا شك أنه وكما هي عادته ، لم يكن يسمح بنشر الكتاب بدون اسم أستاذه . ومن المناسب أن نشير إلى أن تعليقات السيد على شرح العقائد العضدية توقفت في الرقم 222 ، وإذا انتبهنا إلى القضايا المطروحة بعد هذا العدد نجد أنها تتعلق بالقضايا الفلسفية العميقة والأبحاث الاعتقادية المتنوعة والمختلفة ، كالمعاد الروحاني وقضية الصراط والميزان والخلود في الجنة أو النار ثم قضية العصمة والإمامة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتضح جليًا لماذا اختتم السيد بحثه ؟ أي بعد طرح قضية المعاد الجسماني ، ينهى السيد فجأة تعليقاته بهذه الفقرة : « . . إلى هنا انتهى بنا سير الفكر ، فوقف القلم ، والحمد لله حيث بالخير تمم . . وكان ذلك في أواخر ذي الحجة الحرام ، سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف من الهجرة المحمدية ، صلى الله وسلم على مفتتح تاريخها وعلى آله وأصحابه » . في الحقيقة ، ينبغي القول إن أستاذنا الشيخ ، نعنى السيد جمال الدين ، توقف عن الاستمرار في البحث تجنبًا من الخوض في قضايا خلافية ، وبالأخص قضية الخلافة والإمامة ، وإلا فإن الخوض في قضايا كهذه بالنسبة للشيخ محمد عبده وبالنظر إلى معتقداته ، أمر سهل ويسير جداً وليس من المعقول أن يتوقف قلمه عنده ! . . .
العروة الوثقى — صفحة 19
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٩