العدوان ، ويجب حربهم للدفاع عن النفس .
ان الجهاد في نهج البلاغة هو ضد كل من يقف ضد اللّه . لذلك قال الإمام ( ع ) : اننا قرّرنا السير إلى هؤلاء في الشام جيش معاوية . لقد عملوا بغير ما أراد اللّه ، واستأثروا بالفيء ، واستأثروا بالحدود .
هؤلاء يعطلون الحدود ، ويقفون أمام مسير الانسان نحو اللّه ، والأمة المسلمة مسؤولة عن إزالة العقبات .
نعم ، لا يمكن أن يجتمع هؤلاء المبطلون مع الحق ، لذا فلا بد من إزالتهم لتتم كلمة الحق .
في موضوع آخر يقول الإمام ( ع ) : فاتقوا اللّه وقاتلوا من حادّ اللّه وحاول أن يطفى ء نور اللّه .
اذن فالتقوى تتجلى في الوقوف ضد من وقف في طريق اللّه . هؤلاء الذين يقفون أمام النور الإلهي يجب أن يقاتلوا ، حتى ينتشر الحق والعدل ، ويصل كلام اللّه إلى قلوب ناشدي اللّه .
انه وجود هؤلاء يمثل العدوان ، لأنهم يعطلون الحدود ، ويحولون دون وصول نور اللّه إلى القلوب والأعماق .
هؤلاء يجب اطفاء جذوتهم واسكات أنفاسهم ، فطالما هم يتنفسون ، فإنهم يحاولون اطفاء نور اللّه .
من زاوية أخرى ، إذا تأملنا في أحاديث نهج البلاغة عن الجهاد ، لا نجد أنها تعني صد الاعتداء على حدود المسلمين ، وانما الجهاد منصب على الفاسدين والضالين .
الإمام ( ع ) يؤكد أنهم ليسوا أهلا لتولي شؤون المسلمين والحكم عليهم .
ولو تولوا عليكم لعملوا بكم بما عمل فرعون والجبابرة وكسرى وقيصر . فيجب أن يحاربوا حتى لا يفتح لهم المجال أن يعثوا في الأرض فسادا .
هؤلاء يقفون أمام انتشار نور اللّه . هؤلاء مثل النباتات الطفيلية التي تعيق نمو النباتات المفيدة ، ولا بد من اقتلاع النباتات الطفيلية حتى تنبت النباتات الحقيقية وتؤتي أكلها .
يقول ( ع ) : « ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ( أي لو تهاونا في الحرب مثلما تهاونتم ) ما قام للدين عمود ، ولا اخضر للايمان عود » .
الطواغيت مثل أبي لهب وأبي سفيان وغيرهما ، ما كانوا يريدون أن ينتشر الاسلام ، ولا أن تنمو نبتة الاسلام .
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية — صفحة 96
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٩٦