من هذا المنطلق قال الامام التقي الخميني : أمريكا لا تستطيع ان تفعل شيئا ، طالما أن اللّه قد عظم في عينه ، فصغر كل ما دونه في نفسه . ان كلمة الخميني هذه ، ليست جملة سياسية بل عرفانية ، لقد تضاءلت امام عينه كل طواغيت الأرض .
ان اللّه كبير في أعين المتقين ، ولذلك لا قيمة لما دون اللّه في أعينهم . كل الأشياء تتصاغر في عين المتقي ، ويصبح همه الوحيد هو اللّه ، والسير على خط اللّه .
( قلوبهم محزونة ) : المؤمن يتحمل آلامة الرسالية ، وهموم دنياه وما بعد موته . يتحمل هموم رسالته والسير إلى اللّه . . . خاب الجاهلون وخاب المتعرفون على غيرك . خسر الذين يسيرون نحو غير أهداف اللّه . سرعان ما تزول هذه ويظهر أنها سراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء .
الهدف هو اللّه ، وإلا فنحن خاسرون ، لأننا عند ذلك لن نجد شيئا من أعمالنا ، بل نجد اللّه الذي سيحاسبنا .
ان اللّه سريع الرضا ، يتقبل من يسير نحوه ، ويحتضنه ويؤويه . والانسان عندما ينحرف عن اللّه فإنه يتجه نحو آلهة متعددة . ولا يحقق رضا اللّه .
( وشرورهم مأمونة ) إن المسلم لا يفعل شرا . يسلم الناس من لسانه ويده . اللسان قليل الجرم ، ولكنه كثير الجرم . يجب أن يؤطر باطار الاسلام ، واللّه يقول : ( ويل لكل همزة لمزة ) .
يقول النبي ( ص ) : لو استغفرت لهم سبعين مرة ، فلن يغفر اللّه لهم ، لأنّهم همّازون غمّازون طعّانون .
( وأجسادهم نحيفة ) : يصومون ، ولا يأكلون إلا القليل .
( وحاجاتهم خفيفة ) : ليست لهم حاجات وآمال طويلة . احتياجاتهم المادية قليلة .
( صبروا أيامّا قصيرة ، أعقبتهم راحة طويلة ) : المؤمن يصبر على المضض في الدنيا ، ليحصل على سعادة أبدية . لا لذة بعدها النار . انهم لا تغريهم اللذات الآنية . الدنيا تتجاذبهم ولكنهم متعالون عن الانجذاب . فرص كثيرة تعرض عليهم لينغمسوا بالدنيا ولكنهم يأنفون ذلك . في المثل يقال : الدنيا مثل الظل ، ان تركتها خلفك تبعتك ، وان مشيت وراءها سبقتك .
ثم يقول ( ع ) : ( أما الليل فصافّون أقدامهم . . . ) إلى أن يقول : ( مفترشون لجباههم وأكفّهم وركبهم ، وأطراف أقدامهم ) .
يقول تعالى : تتجافى جنوبهم عن المضاجع .
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية — صفحة 91
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٩١