النقطة الأولى : الأسباب الداعية للاعتدال
: القوي يضع عادة معاني الكمال التي تتناسب مع جبروته ، ولا يرضى بالكمال الذي يتحلّى به الضعيف .
أراد الإمام ( ع ) اقتلاع مثل هذه الرواسب من النفوس . فقال في الخطبة 192 : « فاعتبروا بما كان من فعل إبليس ، إذ أحبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد . . . عن كبر ساعة واحدة فمن نا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته » إلى أن يقول ( ع ) : « فاحذروا عباد اللّه عدو اللّه أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله » .
فوضع ( ع ) يده على الداء ووضع له الدواء .
النقطة الثانية : المعالجة النفسية
: يقول ( ع ) : « فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية ، وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم ، من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته . » فاطفاء نيران العصبية تقتل نوازع الشيطان .
ان التكبر يثير العداوة والبغضاء ، بينما التواضع يرفع صاحبه ويشيع المحبة . ان المتكبر يلجأ إلى التكبر ليسد نقصه .
لقد بلغ أجدادنا العلى بالتواضع .
يقول ( ع ) في الخطبة 192 : « ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم ، الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الجهينة على ربهم ، وجاحدوا اللّه على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه ، فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية » إلى أن يقول ( ع ) : « فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم ، من بأس اللّه وصولاته ، ووقائعه ومثلاته » .
المستكبرون ينازعون اللّه سلطانه ، وأرادوا سدّ نقصهم وخللهم بالكبر ، أما المتواضعون المستضعفون فكانوا أولياء اللّه ، وهكذا كان أنبياء اللّه . وفي ذلك يقول ( ع ) : « فلو رخّص اللّه في الكبر لأحد من عباده ، لرخص فيه لخاصة أنبيائه وأوليائه . ولكنه