كلام علي ( ع ) وتأثيره .
الجاحظ أعجب بقول الإمام ( ع ) : « قيمة كل امرى ء ما يحسنه » وقال في كتابه البيان والتبيين ج 1 ص 47 ما نصه : فلو لم نقف من هذا الكلام إلا على هذا الكلمة لوجدناها كافية شافية ومجزية مغنية ، بل لوجدناها فاضلة على الكفاية ، وغير مقصرة عن الغاية .
وفي هذه الكلمة الثمينة قال الشريف الرضي في النهج ( الحكمة 81 ) : وهي الكلمة التي لا تصاب لها قيمة ، ولا توزن بها حكمة ، ولا تقرن إليها كلمة .
أما طه حسين فحين يصل إلى موقعة الجمل ، يضع إصبعه على أولئك الذين لم يعقلوا الاسلام بشكل جيد ، ووقفوا ضد علي ( ع ) . انه يقف أمام مسألة طلحة والزبير واختلافهما مع الامام ، ويتعجب من هذا الاختلاف . ويذكر قول الإمام ( ع ) عن الحق : « لا يمكن معرفة الحق من أفواه الرجال ، انما اعرف الحق تعرف أهله ، واعرف الباطل تعرف أهله . » ثم يقول : انني لم أسمع أعظم من هذا الكلام .
أما الشريف الرضي فقد كان أديبا وبليغا ، وحين يصل إلى الخطبة 16 من نهج البلاغة ، وفيها قول الإمام ( ع ) عن الحق والباطل : « حق وباطل ، ولكل أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ الحق فلربما ولعل ، ولقلما أدبر شيء فأقبل . » يقول : ان في هذا الكلام الأدنى من مواقع الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان .
وان حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به ، وفيه زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ولا يطّلع فجّها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلّا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق ( وما يعقلها إلا العالمون ) .
ان هذا الكلام يحيّر الشريف الرضي ويأخذ بلبه ، ويؤكد أن هذا البيان لا يمكن أن يأتي به غير الإمام علي ( ع ) .
وفي آخر الخطبة 21 من النهج ، وفيها قوله ( ع ) : « فان الغاية أمامكم ، وان وراءكم الساعة تحدوكم . تخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بأولكم آخركم . » يقول الشريف الرضي : ان هذا الكلام لو وزن ، بعد كلام اللّه سبحانه ، وبعد كلام رسول اللّه ( ص ) ، بكل كلام لمال به راجحا ، وبرز عليه سابقا .
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية — صفحة 43
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٤٣