الربا وسبب تحريمه
: ( 1 ) الربا في القرض حرام في الاسلام ، وهو أن تقرض غيرك مالا إلى موعد بفائدة يدفعها المدين عند تسليم المال في الموعد المتفق عليه . فلا يجوز القرض إلّا مجردا عن الفائدة ، وليس للدائن الا استرجاع ماله الأصلي دون زيادة ، مهما كانت الزيادة ضئيلة . وهذا الحكم يعتبر في درجة وضوحه اسلاميا ، في مصافّ الضروريات من التشريع الاسلامي . والفائدة تعتبر في العرف الرأسمالي الذي يسمح بها ، أجرة رأس المال النقدي الذي يسلفه الرأسماليون للمشاريع التجارية وغيرها ، لقاء أجر سنوي يحدد بنسبة مئوية من المال المسلف ، ويطلق على هذا الاجر اسم الفائدة . وهم لا يرون أي فرق بين تلك الأجرة على المال وبين الأجرة التي تحصل نتيجة ايجار العقارات وأدوات الانتاج . لكن الاسلام يجد فرقا أساسيا بين الحالين وفق نظريته التي سبق شرحها . فوسيلة الانتاج ( الآلة مثلا ) التي يؤجرها صاحبها هي عمل مختزن ، يشترك في الانتاج ، وهي كالعامل الذي يبذل طاقته ، ويكون ذلك بتآكلها وخضوعها للكسر والعطب ، فتخرج بعد الانتاج غيرها قبل الانتاج ، وهو ما نسميه ( الاستهلاك ) ، ولذلك وجب لها الأجر . أما المال الذي يدخل في الانتاج على أساس الفائدة ، فهو يبقى نفسه بعد الانتاج وقبله ، فعلام يستحق الفائدة والقاعدة أن لا أجر بلا عمل . ( 2 ) وبما أن أموال المرابين غير معرضة للنقص بحال من الأحوال ، نجد أن أموالهم تتضخم باستمرار بدون أن يقوموا بأي عمل ، وذلك على حساب جهد الآخرين . وهذا من أكبر عوامل الفقر ، لأنه ينمّي طبقة المتمولين العاطلين عن العمل ، في حين يفقر طبقة العاملين الكادحين الذين أغلبهم من الفقراء . فهو من أكبر عوامل زيادة التباين في المجتمع . وقد سمح الشارع بأسلوب المشاركة في الناتج على أساس الأرض في عقد المزارعة