عقوبة الاستخفاف بالفقير :
ان مقتضى الاخبار أن الفقر والغنى كلّ منهما نعمة من نعم اللّه تعالى ، يعطي كلا منهما من شاء من عباده ، بحسب ما يعلم من مصالحه الكاملة . لابل ان بعض الفقر هو مما يختص اللّه به عباده المقربين الذين أحبهم ، وفي ذلك يقول الإمام الصادق ( ع ) : « المصائب منح من اللّه ، والفقر عند اللّه مثل الشهادة ، ولا يعطيه من عباده إلا من أحب » . فقد قرن منزلة هذا الفقر بمنزلة الشهادة في سبيل اللّه ، وهي مما يختص اللّه بها المقربين من الخاصة . وقد روي أن رسول اللّه ( ص ) لما ورد المدينة نزل في دار أبي أيوب الأنصاري ، ولم يكن بالمدينة أفقر منه لما نزل عنده . وعن النبي ( ص ) عن اللّه تعالى في ليلة المعراج قال : « يا أحمد محبتي محبة الفقراء . فأذن الفقراء وقرّب مجلسهم منك ، أدنك وبعد الأغنياء وبعد مجلسهم منك ، فانّ الفقراء أحبائي » ( 2 ) . وقد ذكرنا سابقا عددا من الأحاديث التي تبين مرتبة الفقير الصابر . ومن المسلّم به أن الفقير الصابر أكثر ثوابا من الغني الشاكر . وأسلم الأحوال من يعيش عيش « الكفاف » فهو ليس بالفقير ولا بالغني . ولذا ورد في أكثر الأدعية طلبه ، وقد سأله النبي ( ص ) لآله وعترته . وقد ورد النهي عن الاستخفاف بالفقير ، لأن ذلك يعني استخفافا باللهّ سبحانه . قال النبي ( ص ) : « ألا ومن استخفّ بفقير مسلم ، فقد استخف بحق اللّه . والله يستخفّ به يوم القيامة إلا أن يتوب » .