استأثرت عليكما به أم أي حق رفعه إليّ أحد من المسلمين ضعف عنه ، أم جهلته ، أم أخطأت بابه » انه يقول لهما : ان من المسائل المسلّمة أنني لا أحتاج إلى المشاورة في الأمور الاسلامية الواضحة لي .
انه ( ع ) ما كان يريد محاربة هذين الرجلين ، اللذين كانت لهما سابقة في الاسلام ، وكان متأثرا من وجود مثل تلك الظروف التي قادته إلى الحرب . ولكن المعيار هو القانون .
يقول ( ع ) في الخطبة 10 : « ألا وان الشيطان قد جمع حزبه ، واستجلب خيله ورجله ، وانه معي لبصيرتي ، ما لبّست على نفسي ، ولا لبس عليّ » .
ان برنامجي مستحكم ، لم أخدع فيه نفسي .
اني أعرف أن طلحة والزبير صحابيان ، ولكنهما لجّا عليّ ، وحقوق المسلمين أهم منهما .
هناك أناس كانوا ناقمين من الأوضاع التي حدثت في عصر علي ( ع ) .
قال أحد أصحاب الإمام ( ع ) وهو الحارث بن حوت لعلي ( ع ) : ( الحكمة 262 ) : أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة فأجابه ( ع ) : « يا حارث ، انك نظرت تحتك ، ولم تنظر فوقك ، فحرت انك لم تعرف الحق فتعرف من أتاه ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه . » إنك لم تنظر إلى فوقك ، إلى الرسالة الإلهية ، ولم تعرف الحق حتى تميز أهل الحق من أهل الباطل . وفي نفس المعنى قال ( ع ) للحارث الهمداني : يا حارث ، الحق لا يعرف بالرجال .
كان معيار الحق عندنا في عهد الشاه هو الرجال ، ولا نعرف الرجال بالحق .
والصحيح أنك إذا عرفت الحق تعرف أهل الحق .
هذا هو النوع الأول من الحق وهو بمعنى العدل وإحقاق الحق .
اما النوع الثاني وهو الحق المقابل للباطل . فنراه جليا في أعمال الخوارج التي كانت في ظاهرها مع الحق وفي حقيقتها ضد الحق . ولذلك لما رفع الخوارج شعار ( لا حكم إلا اللّه ) قال الإمام ( ع ) : كلمة حق يراد بها الباطل .
جاء أحدهم إلى الإمام ( ع ) بعد حرب النهروان وقال له ان بعض الخوارج مجتمعون قرب الكوفة ويرفعون شعار ( لا حكم إلا للهّ ، ولو كره المشركون ) . وكان الإمام ( ع )
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية — صفحة 101
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٠١