المقدمة :
قبل ما ينيف على ربع قرن مضى ، في الوقت الذي كنت خلاله أشارك والدي المغفور له ، شيخنا الفقيه الحجة المؤرخ الثبت العلامة الأميني - رضي اللّه تعالى عنه - في تصحيح كتابه ( الغدير ) وملتزما حضرته ومجلسه ( في غير ساعات الاشتغال بالقضايا الدراسية ) والاختلاف إلى دور الطباعة وملاحظة ملازم الكتاب ، ونقلها إلى البيت . . . عكفت على دراسة حياة نفر من اعلام الطائفة الإمامية ، من الذين خدموا الحركة الفكرية والشخصية العلمية الاسلاميّة بمساعيهم وجهودهم ، في كافة المجالات وعلى نطاق واسع من المعرفة والفضيلة ، فمنحوا الحضارة الثقافية المناعة والحيوية ، ودفعوها إلى القمة والخلود والرفعة والسمو ، في حين كانت حياتهم الاجتماعية ، وظروفهم السياسية تكتنفها رواسب وزوابع محرجة ، وعواصف هو جاء ، ومناوشات داخلية ، سلبت من الجميع الراحة والاستقرار ، والحرية والانطلاق فلم يتمكن الفرد من التمتع حتى بالاستقرار الفكري داخل جدران داره .
في تلك الظروف الحالكة لم يحسبوا للقضايا ايّ حساب ، وإنما جندوا أنفسهم بطاقات الايمان والعزيمة والمثابرة لخدمة التشريع الاسلامي ، ووضع مخطط علمي قيم للأجيال ، والأجيال المتعاقبة كي تسير على هديه وهداه ، ولا تضل بهم الطرق الملتوية ، ولا تستهويهم الافكار الدخيلة ، والمعتقدات الوافدة