تتلمذ الشريف . . . على نفر من أساطين العلم والأدب واللغة في العراق حينذاك ، وتخرّج عليهم بصورة فائقة وبدرجة ممتازة جيدة ، خلال فترة قصيرة بحيث أصبح موضع تبجيل وحفاوة مشايخه ، لما وجدوا فيه من القيم السامية ، والمثل العالية في كافة الجوانب ، وفي جميع المجالات الثقافية ، وهذا دليل واضح على شخصية مشايخه العلمية ، وقدرتهم الأدبية وحيويتهم الفكرية . . . فهم جميعا ساهموا ، وتظافرت جهودهم في دفع الشريف إلى القمة وجعلهم منه عملاقا تتشدق به الأجيال ، وتترّنم به الأحقاب إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .
والواقع انّ التلميذ مرآة تعكس على المجتمع بشخصيته العلمية ، ومساعيه الثقافية ، وخطواته الحضارية ، شخصية أستاذه أو أساتذته المثاليين الذين تتلمذ عليهم ، وأصبح بجهودهم ومساعيهم عنصرا للخير والانسانية ، وداعيا إلى الحق والصراط المستقيم ، وحاملا مشعل العلم والأدب لينير الدروب المدلهمة بآثاره الممتعة وثقافته المترعة بالإيمان ، فيصبح على امتداد التاريخ مفخرة من مفاخر العترة الطاهرة ، واماما من أئمة العلم والحديث والأدب ، وبطلا من أبطال الدين والعلم والمذهب ، إلى جانب ما ورثه من سلفه الطاهر من علم متدّفق ، ومهما تشدّق الكاتب والأديب فانّ البيان قاصر عن بلوغ مداه ، وللتنقيب تقاعسا عن تحديد غايته ، وللوصف انحسارا عن استكناه حقيقته .
الشريف الرضي — صفحة 59
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٥٩