في مناسك الفضل مشاعر ، وكاتب تحت كل كلمة من كلماته كاعب ، وما في قصائده بيت يتحكم عليه بلو وليت ، وهي مصبوبة في قوالب القلوب وبمثلها يعتذر الدهر المذنب عن الذنوب .
أسلم المترجم له . . . على يد الشريف الرضي سنة 394 ه وتخرج عليه في الأدب والشعر ، وأودع في شعره أدبا عاليا خالدا مع خلود الدهر ، وما شعره في أهل البيت عليهم السّلام وفي المذهب ، الا برهنة وحجاج فلا تجد فيه إلّا حجة دامغة أو ثناء صادقا أو تظلما مفجعا ، ولعل هذه هي التي حدت بذوي النفوس المريضة ، وأصحاب الأحن والنصب إلى اخفاء فضله الجم ، وفضيلته الكثيرة ، والتنويه بحياته الثمينة كما ينبغي لمقامه الرفيع ، ومكانته السامية فبخست حقهّ بعض أصحاب المعاجم ، فلم تأت عند ذكره الا بطفائف من القول هو دون ما يجب له غير أن حقيقة فضله ومعنوية أدبه ، أبرزت نفسها ونشرت ذكره مع مهب الصبا ، فأين ما حللت أو طالعت وزبرت لا تجد للمهيار الديلمي الّا ذكرا وشكرا وتعظيما ، وتبجيلا وعلى ضوء أدبه وكماله يسير السائرون .
إن مهيار بشعره في جميع المجالات ، برهن على أدبه الباذخ ، وفضله الشامخ وعرفه الفائح ونوره الواضح ، ومذهبه هبة العلوي ، وقريضه الخسرواني قد طبق العالم ثناء واطراء ، ومكرمة وجلالة وما يضره امسه ان كان مجوسيا فارسيا فيه ، وها هو اليوم نجده مسلم في دينه ، علوي في نزعته ومذهبه ، عربي في أدبه وشعره وها هو يحدث الدنيا عن ملكاته الفاضلة ، ونفسيته الكريمة ويفتخر بشرف اسلامه وحسن أدبه فيقول :
أعجبت بي بين نادي قومها * امّ سعد فمضت تسأل بي
سرّها ما علمت من خلقي * فأرادت علمها ما حسبي
لا تخالي نسبا يخفضني * أنا من يرضيك عند النسب