ومن كابد الأمور عطب : من واجه الأيام والليالي وما فيهما من خطوب بدون سلاح وعتاد سقط فيهما فريسة سهلة للأحداث .
ومن اقتحم اللجج غرق : من نزل في خضم الشدائد والحروب سقط ولم تسمح له الظروف بالنجاة .
ومن دخل مداخل السوء : كمن جلس متفرجا على من يلعب القمار أو يشرب الحمر .
اتهم : بجلسته ونسب إلى شرب الخمر ولعب القمار .
ومن كثر كلامه كثر خطؤه : لأن كثير الكلام يهذي ويلقي الكلام على رسله دون ملاحظة عواقبه وما يخلفه وراءه .
ومن كثر خطؤه قل حياؤه : لأنه لكثرة ممارسته للخطيئة تصبح عادة فيألفها ولا يعود يستحي من الخطأ .
ومن قل حياؤه قل ورعه : لأنه يتمادى في الذلة وتهون عليه المحرمات فيفقد الورع والتدين .
ومن قل ورعه مات قبله : فإن الدين الورع عن المحارم فمن قل ورعه مات قلبه وسقط عن مرتبته الإنسانية .
ومن مات قلبه دخل النار : لأنه إذا ارتكس في المعاصي دخل النار .
ومن نظر في عيوب الناس : فعددها وذكر .
فأنكرها : عليهم ولهم .
ثم رضيها لنفسه : وقام بارتكابها وفعلها .
فذلك الأحمق بعينه : لأنه لو كان عاقلا فطنا لكرهها لنفسه وابتعد عنها كما كرهها لغيره وأنكرها عليهم .
والقناعة مال لا ينفد : والمال ينفد لأنه بالصرف ينتهي وبالآفات يزول بينما القناعة لا تنتهي ولا تصيبها الآفات .
ومن أكثر من ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير : لأنه يعرف أنه لن يأخذ معه شيئا بعد الموت مما يجمعه في الدنيا فيتصور نهايته وقرب رحيله فيقنع بما تيسر من مال الدنيا الحلال . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 461
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٤٦١