تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

منها في صفة الجنة

فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدّنيا من شهواتها ولذّاتها ، وزخارف مناظرها ، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيّبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها ، وفي تعليق كبائس اللّولؤ الرّطب في عساليجها وأفنانها ، وطلوع تلك الثّمار مختلفة في غلف أكمامها ، تجنى من غير تكلّف فتأتي على منية مجتنيها ، ويطاف على نزّالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفّقة ، والخمور المروّقة . قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتّى حلّوا دار القرار ، وأمنوا نقلة الأسفار . فلو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ، لزهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحمّلت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها . جعلنا اللّه وأيّاكم ممّن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته . تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب . قال السيد الشريف رضي اللّه عنه : قوله عليه السّلام : « يؤرّ بملاقحه » ، الأرّ : كناية عن النّكاح ، يقال : أرّ الرجل المرأة يؤرّها ، إذا نكحها . وقوله عليه السّلام : « كأنهّ قلع داريّ عنجه نويتهّ » القلع : شراع السّفينة وداريّ : منسوب إلى دارين ، وهي بلدة على البحر بجلب منها الطّيب . وعنجه : أي عطفه . يقال : عنجت النّاقة - كنصرت - أعنجها » عنجا إذا عطفتها . والنّوتي : الملّاح . وقوله عليه السّلام : « ضفّتي جفونه أراد جانبي جفونه . والضّفّتان : الجّانبان . وقوله عليه السّلام : « وفلذ الزّبرجد » الفلذ : جمع فلذة ، وهي القطعة . وقوله عليه السّلام : « كبائس اللّؤلؤ الرّطب » الكباسة : العذق . والعساليج : الغصون ، واحدها عسلوج .
شرح نهج البلاغة — صفحة 77 | السيد عباس علي الموسوي