جانبهم قوي وقالوا : أن قوله عليه السلام : لا تغمز لهم قناة كناية عن العزيز الذي لا يضام وقوله : لا تقرع لهم صفاة مثل يضرب لمن لا يطمع في جانبه لعزته وقوته . . .
لوم العصاة
ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطّاعة ، وثلمتم حصن اللّه المضروب عليكم ، بأحكام الجاهليّة . فإنّ اللّه سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة الّتي ينتقلون في ظلّها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنّها أرجح من كلّ ثمن ، وأجلّ من كلّ خطر .
واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا . ما تتعلّقون من الإسلام إلّا باسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلّا رسمه .
تقولون : النّار ولا العار كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكا لحريمه ، ونقضا لميثاقه الّذي وضعه اللّه لكم حرما في أرضه ، وأمنا بين خلقه . وإنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثمّ لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلّا المقارعة بالسّيف حتّى يحكم اللّه بينكم .
وإنّ عندكم الأمثال من بأس اللّه وقوارعه ، وأياّمه ووقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من