تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
واحد ولم يتفقوا على قضية وهم بعد ذلك على كثرتهم متفرقون متشتتون في بلاء شديد وضيق مع جهل متراكم مركب عميق أو جهل عام في كل الجهات وعلى كل المستويات . . . ثم فصّل بعض ذلك فأشار إلى عادات قبيحة سيئة أولها : بنات موؤودة : حيث كان العرب - أو بعضهم على الأقل - يدفنون بناتهم وهن أحياء خوف العار قال تعالى ذاما لهم : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ فهي تقتل بدون ذنب وكانوا يفتخرون ويقولون « نعم الصهر القبر » . . . وثانيها : وأصنام معبودة : فقد كان العرب عموما يعبدون الأصنام ومن أصنامهم اللات والعزة ومناة وغيرها . . . وثالثها : وأرحام مقطوعة : فلا صلة بين القرابة . . انقطعت صلة الأخ بأخيه والأب بابنه وهكذا . . . ورابعها : وغارات مشنونة : أي غارات مصبوبة موزعة من كل الجهات وقد كانت الغارات تشن للسلب والنهب والقتل ، وقد كان العرب يشنونها ليثبتوا قوتهم ويجعلوا في قلوب الآخرين هيبة لهم وخوفا منهم . ( فانظروا إلى مواقع نعم اللّه عليهم حين بعث إليهم رسولا فعقد بملته طاعتهم وجمع على دعوته ألفتهم : كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها وأسالت لهم جداول نعيمها والتفّت الملة بهم في عوائد بركتها فأصبحوا في نعمتها غرقين وفي خضرة عيشها فكهين ) بعد أن ذكر سابقا سوء أحوالهم وما كانوا فيه من ضيق وبلاء وجهل وعناء ذكر هنا نعمة الإسلام وكيف تغيرت الأحوال ببركة النبي وبعثته . . . فانظروا بقلوبكم وفكروا بعقولكم إلى ما كنتم عليه من حيث كل أمرء منكم كان يعبد هواه ويتبع مشتهاه في فرفة واختلاف لا يجمعه مع أخيه الإنسان جامع ولا يوحده موحّد فأنعم اللّه عليكم ببعثة رسول اللّه فجعلكم في طاعة الدين والشريعة يدا واحدة وألفّ بينكم بدعوته المباركة فأصبحتم بنعمته إخوانا لقد وحدّ الإسلام ما كان متفرقا وجمع ما كان متشتتا وهذه أعظم النعم التي أنعم اللّه بها على هذا الإنسان . . . ثم أشار إلى تفصيل تلك النعم في ذكر بعض مصاديقها فأولها : أن النعمة نشرت عليهم جناح كرامتها وأسالت لكم جداول نعيمها . . . الإسلام أعظم نعمة أنعم اللّه بها على المسلمين وقد نشر الإسلام ظله على رؤوس