غاية راجعة إليه وفائدة عائدة عليه فإنه سبحانه الغني المطلق من كل الجهات ليس في ذاته ولا في صفاته نقص وذكر بعض ما يمكن أن يتصور كونه غاية ثم نفاه فلم يخلق سبحانه الخلق من أجل تقوية سلطانه وتشديده فإن أصحاب السلطان والقوة يدعّمون قوتهم بما يبنون ويعملون لأنهم ضعفاء السلطان والقوة . . . ( ولا تخوف من عواقب زمان ) لم يخلق ما خلق خوفا من غدر الزمان ونكباته كمن يجمع ويدخّر تخوفا من ساعات العسر والحاجة وهذا إنما يجري في البشر الذين يحكمهم الإمكان والضعف وتؤثر عليهم عوامل الزمان أما اللّه فهو الذي خلق الزمان والمكان ولا يؤثر فيه شيء . . . ( ولا استعانة على ند مثاور ) لم يخلق ما خلق من أجل أن يستعين به على شبيه له محارب ومقاتل وجل اللّه أن يكون له نظير أو شبيه .
( ولا شريك مكاثر ولا ضد منافر ) فليس له شريك يفتخر بما يملك ويفاخر اللّه فيما له حتى يخلق اللّه هذا الخلق ليكاثره به ويفتخر به عليه ويعدّد ما يملك أو يذكر ما خلق .
كما أنه ليس له ضد يواجهه ويقف في وجهه ويفتخر عليه بجاهه وسلطانه حتى يخلق هذا الخلق فيعلو ويرتفع قدرا عليه . . . ( ولكن خلائق مربوبون وعباد داخرون ) فكل موجود مخلوق للهّ وكل مخلوق مملوك له وهو ربهم وهم له عباد أذلاء ضعفاء إما بالمقال أو بلسان الحال . . . ( لم يحلل في الأشياء فيقال : هو كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ) لم يحلل في شيء من الأشياء فيكون مثلها وداخل في صميمها لأن الحلول يستلزم الجسمية والمشابهة وهو منزه عن ذلك كما إنه لم يبتعد عنها بحيث ينقطع حبل الاتصال بينه وبينها فنسلبه سلطانه عليها وعلمه بها بل هو في نفس الوقت الذي يكون بعيدا فهو قريب بل أقرب من كل قريب . . . ( لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما ذرأ ) لم يعجز أو يصاب بجهد وتعب من جراء ما خلق كما هي الحال عند البشر بل سبحانه بعلمه بالشيء وإرادته يتحقق المطلوب كما إنه لا يعجزه تدبير ما خلق من رزق له وتقدير حياة وضبط نظام وقوام واستعداد . . . ( ولا وقف به عجز عما خلق ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدّر ) لم يعجز عما خلق بل بكلمة كن التي لم يكن هناك أخصر منها كان ما كان من مخلوقات وكائنات .
كما إنه لم تدخل عليه شبهة فيما قضى من أمر أو قدر من تدبير لأن الشبهة تكون
شرح نهج البلاغة — صفحة 395
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٩٥