تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
محلها يجب أن لا تزول أنت عن مكانك أو تتحول عنه فلا تتحرك ولا تضطرب . . . ( عض على ناجذك ) قيل إن العض على النواجذ يصلّب عظام الرأس فلا يأخذ منه السيف مأخذه ولكن الأقرب أنه كناية عن تحميله الغيظ وأن يكون حاله حال المقهور الذي يحنق على خصمه ويغتاظ فيعض على نواجذه ويطلب الانتقام وشفاء غيظ صدره ليرتاح . . . ( أعر اللّه جمجمتك ) يعني أبذل نفسك في طاعة اللّه وتقوية دينه والعارية هي إعطاء شيء للاستفادة منه على أن يرده وهذا منه كما قيل إشارة إلى أنه لن يموت في قتاله . ( تد في الأرض قدمك ) ثبتّ أقدامك في الأرض واجعلها كالوتد لا تتحرك ولا تتزلزل وإنك متى ثبت ثبت غيرك كما هو حال الوتد بالنسبة لما يربط به . . ( ارم ببصرك أقصى القوم ) فلا تنكّس رأسك ولا يرهبك من كان قريبا منك بل انظر إلى آخر القوم واقصد إليه فاجعله مطمح نظرك وغابة وصولك فإن الهمم العالية تجعل هدفها أهم الأمور وأعظمها وفي الحروب ينظر إلى النصر وهو لا يتم إلا بالتغلب على أقصى القوم . . ( غض بصرك ) فبعد أن أمره أن يمد بصره إلى أقصى القوم ويكون همه ذلك والانتصار عليه يجب أن يغضّ بصره عما في أيدي أعدائه من السيوف والعتاد لئلا يؤخذ بها وينهزم نفسيا من رؤيتها ثم ختمها بقوله : ( واعلم أن النصر من عند اللّه سبحانه ) وهذه عقيدة المؤمن ومنها ينطلق فهو يعمل بما أمر اللّه من إعداد العدة والتأهب وتوفير جميع متطلبات المعركة ثم يجعل على رأس ذلك كله وفي صلب معادلته إرادة اللّه وحكمه فهو الذي ينزل نصره وهو الذي يمسكه ويمنعه بيده الأمور وإن تنصروا اللّه ينصركم . .

ترجمة محمد بن الحنفية :

محمد بن علي بن أبي طالب . وأمه اسمها خولة بنت جعفر بن قيس من قبيلة بني حنيفة . وقد اختلف في أمرها فقيل أنها سبية على يد خالد بن الوليد في زمن أبي بكر وهذا لم يصح . وقيل أنها كانت سبية في زمن رسول اللّه فقد قالوا أن رسول اللّه بعث عليا إلى اليمن