خطبة له عليه السلام ( 4 ) في التوحيد
وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الَّذي بَطَنَ ( 1 ) خَفِيّاتِ الأُمُورِ ، وَدَلَّتْ ( 2 ) عَلَيْهِ أَعْلَامُ الظُّهُورِ ، وَامْتَنَعَ عَلى عَيْنِ الْبَصيرِ ( 3 ) ، فَلَا عَيْنُ مَنْ لَمْ يرَهَُ تنُكْرِهُُ ، وَلَا قَلْبُ مَنْ أثَبْتَهَُ يبُصْرِهُُ ( 4 ) . سَبَقَ ( 5 ) فِي الْعُلُوِّ فَلَا شَيْءَ أَعْلى مِنْهُ ، وَقَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلَا شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْهُ ، فَلَا استْعِلْاَؤهُُ باَعدَهَُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خلَقْهِِ ، وَلَا قرُبْهُُ سَاوَاهُمْ ( 6 ) فِي الْمَكَانِ بِهِ . لَمْ يُطْلِعِ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ( 7 ) الْعُقُولَ عَلى تَحْدِيدِ صفِتَهِِ ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ معَرْفِتَهِِ ، فَهُوَ الَّذي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ عَلى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي ( 8 ) الْجُحُودِ . تَعَالَى اللّهُ عَمّا يَقُولُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَالْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبيراً . إِنَّ أَوَّلَ عِبَادَةِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - معَرْفِتَهُُ ، وَأَصْلُ معَرْفِتَهِِ توَحْيدهُُ ، وَنِظَامُ توَحْيدهِِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عنَهُْ ، لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفٍ ( 9 ) مَخْلُوقٌ ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِصِفَةٍ وَلَا مَوْصُوفٍ ( 10 ) ، وَشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفٍ بِالِاقْتِرَانِ ، وَشَهَادَةِ الِاقْتِرَانِ بِالْحُدُوثِ ،