بُؤْسى لِمَا لَقيتُ مِنْ هذهِِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا مِنَ الْفُرْقَةِ ، وَطَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلالِ وَالدُّعَاةِ إِلَى النّارِ . وَأَعْظَمُ مِنْ ذلِكَ ، [ لَوْ ] لَمْ أُعْطِ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبى إِلّا مَنْ أَمَرَ اللّهُ بإِعِطْاَئهِِ ، الَّذينَ قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للِهِّ خمُسُهَُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . كُلُّ هؤُلاءِ مِنّا خَاصَّةً إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ باِللهِّ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ( 1 ) . فَنَحْنُ ، وَاللّهِ ، الَّذينَ عَنَى اللّهُ بِذِي الْقُرْبَى الَّذينَ قَرَنَهُمُ اللّهُ بنِفَسْهِِ وَبرِسَوُلهِِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ - تَعَالى - : ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رسَوُلهِِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فلَلِهِّ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فخَذُوُهُ وَما نَهاكُمْ عنَهُْ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللّهَ في ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَ ( 2 ) لِمَنْ ظَلَمَهُمْ ، رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا ، وَغِنىً أَغْنَانَا اللّهُ بِهِ ، وَوَصّى بِهِ نبَيِهُُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، لأنَهَُّ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا في سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصيباً ، وَأَكْرَمَ اللّهُ رسَوُلهَُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَكْرَمَنَا ، أَهْلَ الْبَيْتِ ، أَنْ يُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ أَيْدِي النّاسِ ، فَكَذَّبُوا اللّهَ ، وَكَذَّبُوا رسَوُلهَُ ، وَجَحَدُوا كِتَابَ اللّهِ النّاطِقِ بِحَقِّنَا ، وَمَنَعُونَا فَرْضاً فرَضَهَُ اللّهُ لَنَا . مَا لَقِيَ أَهْلُ بَيْتِ نَبِيٍّ مِنْ أمُتَّهِِ مَا لقَيَناَهُ بَعْدَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلى مَنْ ظَلَمَنَا ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ ( 3 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 91
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩١
هامش
( 1 ) الأنفال ، 41 .
( 2 ) الحشر ، 7 .
( 3 ) ورد في كتاب السقيفة لسليم بن قيس ص 162 . والكافي للكليني ج 8 ص 51 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 4 ص 297 .